وكذلك تنقلب النسبة لو كان عامّان متباينان وكان دليل ثالث أخصّ من أحدهما ، مثل قوله عليه السّلام : « لا ترث الزوجة من العقار » ، وقوله عليه السّلام أيضا : « ترث الزوجة من العقار » ، فهما عامّان متباينان .
فإذا ورد الدليل الثالث وكان مفاده : أنّ الزوجة التي لها ولد من الميّت ترث من العقار ، وهو أخصّ من قوله عليه السّلام : « لا ترث الزوجة من العقار » فإذا خصّص به ؛ لأنّه أخصّ منه تنقلب النسبة بينه وبين العامّ الآخر من التباين إلى العموم والخصوص المطلق ، فالنتيجة : أنّ أمّ الولد من الزوجة ترث والزوجة التي ليس لها ولد من الزوج الميّت لا ترث منه .
فهذان المثلان كان في أحدهما بين العامّين عموم من وجه ، وبواسطة الدليل الثالث الذي أخصّ من أحدهما انقلبت النسبة بينهما من العموم من وجه إلى العموم والخصوص المطلق ، وفي الثاني - أي مسألة إرث الزوجة - بين العامّين تباين كما عرفت . وبواسطة الدليل الثالث الذي أخصّ من أحدهما أيضا انقلبت النسبة بينهما من التباين إلى العموم والخصوص المطلق كما عرفت .
وقد تنقلب النسبة بين العامّين المتباينين إلى العموم والخصوص من وجه ، وذلك كالمثال الأوّل إذا ورد دليل رابع كان مفاده تخصيص « أكرم العلماء » بالفقهاء فإنّه بعد تخصيص قوله « أكرم العلماء » بالفقهاء وتخصيص قوله « لا تكرم العلماء » بقوله « أكرم العلماء العدول » فالنتيجة تقييد كلّ واحد من العامّين المتباينين بحسب المراد الواقعي بقيد ؛ أي يصير « أكرم العلماء الفقهاء » من طرف و « لا تكرم العلماء غير العدول » من طرف ، والنسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه بعد ما كانت التباين .
الصورة الثانية : هي ما إذا ورد عامّ وخاصّان متباينان ، مثل قوله « أكرم العلماء » وقوله « لا تكرم الكوفيين من العلماء » وقوله « لا تكرم البصريين من
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 746
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٤٦