بمخصّص منفصل ، ولو كان قطعيا لا ينثلم به ظهوره وإن انثلم به حجّيته . . . إلى آخر ما قال ؛ لأنّ المخصّص المنفصل وإن كان كما يقول لا ينثلم به ظهور العامّ لكن ذلك هو الظهور التصديقي بمعنى ما قال لا بمعنى ما أراد .
والنسبة بين المتعارضين والأدلّة وإن كانت باعتبار الظهورات ولكن الظهورات التصديقية الكاشفة عن المراد ، لا صرف الظهور بعنوان ما قال .
فما هو مناط المعارضة هو هذا الظهور الكاشف عن المراد ، وبه يكون الكلام حجّة ، وما ليس بحجّة كيف يمكن أن يعارض حجّة أخرى ؟ !
وممّا ذكرنا تعرف ما في كلام استاذنا المحقّق قدّس سرّه حيث يقول في كتابه « مقالات الأصول » : والتحقيق أنّ مدار الجمع بعد ما كان على تقديم أقوى الظهورين وأنّ القرائن المنفصلة لا توجب انقلاب الظهور أيضا فلا محيص حينئذ من لا بدّية ملاحظة كلّ واحد مع الآخر في نفسها مع قطع النظر عن جمع كلّ واحد مع الغير ؛ إذ المفروض أنّ الجمع لا يوجب انقلاب الظهور شدّة وضعفا .
انتهى موضع الحاجة من كلامه « 1 » .
وأنت عرفت : أنّ الظهور الذي لا ينثلم غير الظهور الذي عليه مدار الحجّية ؛ أي الظهور التصديقي الكاشف عن مراد المتكلّم ، وهذا الظهور هو الذي مناط الحجّية ، وعليه يدور وقوع التعارض بين الأدلّة ، وهو لا يبقى مع وجود القرينة المنفصلة على الخلاف .
إذا ظهر لك ما ذكرنا فلا بأس بذكر جملة من صور التعارض بين أكثر من دليلين ؛ لكي يميّز بين ما تنقلب النسبة بينها وبين ما لا تنقلب :
الصورة الأولى : هي أن يكون عامّين من وجه مع ما هو الأخصّ من
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 2 : 198 .