أحدهما ، مثل قوله « أكرم العلماء ، ولا تكرم الفسّاق من العلماء ، ويستحبّ إكرام العدول » فالنسبة بين قوله « أكرم العلماء » وقوله « يستحبّ إكرام العدول » عموم وخصوص من وجه ، وقوله « لا تكرم الفسّاق من العلماء » أخصّ مطلقا من قوله « أكرم العلماء » فيخصّص به .
وبعد التخصيص به تنقلب النسبة بين قوله « أكرم العلماء » وبين قوله « يستحبّ إكرام العدول » من العموم من وجه إلى العموم والخصوص المطلق ؛ لأنّ « أكرم العلماء » بعد التخصيص ب « لا تكرم الفسّاق من العلماء » يصير عبارة عن وجوب إكرام العالم العادل ، فيكون قوله « يستحبّ إكرام العدول » أعمّ مطلقا منه ، وهذا معنى انقلاب النسبة .
فبناء على ما اخترناه يخصّص قوله « يستحبّ إكرام العدول » بغير العالم العادل ، فيكون إكرام العالم العادل واجبا بدليل أكرم العلماء العدول ، الذي نتيجة حصلت من التخصيص ، وسائر العدول يكون إكرامهم مستحبّا بدليل « يستحبّ إكرام العدول » بعد تخصيصه بغير العلماء بواسطة قوله « أكرم العلماء العدول » الحاصل من تخصيص قوله « أكرم العلماء » بقوله « لا تكرم الفسّاق من العلماء » ؛ إذ نتيجة التخصيص تقييد قوله « أكرم العلماء » بقيد كونهم عدول من حيث المراد الواقعي .
وما اخترناه موافق لما اختاره الشيخ الأعظم وشيخنا الأستاذ قدّس سرّهما ، وأمّا على ما اختاره صاحب « الكفاية » واستاذنا المحقّق قدّس سرّهما فالنسبة الأوّلية باقية بحالها ؛ أي بعد تخصيص قوله « أكرم العلماء » بقوله « لا تكرم الفسّاق من العلماء » العموم والخصوص من وجه بين قوله « أكرم العلماء » وبين قوله « يستحبّ إكرام العدول » باق وموجود ، فلا يخصّص قوله « يستحبّ إكرام العدول » بغير العلماء ، بل النتيجة : إمّا التخيير أو تساقطهما على القولين .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 745
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٤٥