الأمر بين التصرّف فيما هو بالوضع وبين التصرّف فيما هو بالإطلاق فالتصرّف فيما هو بالإطلاق مقدّم .
وإن شئت قلت : في الحقيقة الأمر دائر بين التقييد والتخصيص ؛ لأنّ مرجع النسخ إلى التقييد ، وقد تقدّم : أنّه في دوران الأمر بين التقييد والتخصيص ، التقييد مقدّم .
وفيه : أنّ النسخ متوقّف على شمول العامّ حكما لمورد الخاصّ حتّى يكون الحكم ثابتا لأفراد الخاصّ ، التي تحت دائرة العموم ، وبمجيء الخاصّ قبل العامّ أو بعده يرتفع حكم العامّ عن تلك القطعة من التي هي مجمع العنوانين :
عنوان العامّ وعنوان الخاصّ .
وقد عرفت : عدم شمول أصالة الظهور في جانب العامّ بما هي حجّة وكاشفة عن المراد الجدّي لتلك القطعة ؛ لأنّ وجود الخاصّ - سواء أكان قبل العامّ أو بعد العامّ - قرينة على عدم إرادة العموم ، ومع هذه القرينة لا يبقى موضوع للنسخ حتّى تصل النوبة إلى تقديم النسخ ؛ لأنّه من تقييد الإطلاق الذي بمقدّمات الحكمة على التخصيص الذي هو تصرّف في العموم الأفرادي الذي هو بالوضع ، وقد تقدّم : أنّ الأوّل أولى عند الدوران ، هذا .
مضافا إلى ما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من أنّ الدوام والاستمرار في حكم العامّ ، الذي هو موضوع النسخ ليس بإطلاق الحكم ؛ لعدم إمكان شمول إطلاق الحكم للحالات الواردة على نفس الحكم المتأخّرة عنه ؛ لأنّه من الانقسامات الثانوية كالعلم والجهل بالحكم .
فكذلك دوام الحكم واستمراره لا بدّ وأن يكون بدالّ آخر كقوله عليه السّلام :
« حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 740
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٤٠