تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
في نفس الكلام لها مدخلية وجودا وعدما في انعقاد ذلك الظهور . وليس على هذا الظهور مدار الحجّية ، بل الحجّية مدارها على الظهور التصديقي بالمعنى الثاني - أي ظهور الكلام فيما أراد - إذا إرادة المولى هي التي منشأ الآثار واستحقاق الثواب على موافقتها والعقاب على مخالفتها . وأمّا الثاني - أي الظهور التصديقي بعنوان ما أراد المتكلّم من هذا الكلام - متوقّف على عدم مجيء قرينة ولو كانت منفصلة على أنّ هذا الظاهر ليس مراده . فلو جاءت قرينة منفصلة على عدم إرادة الظاهر فالجملة لا تدلّ بالدلالة التصديقية بأنّ ظاهر الكلام مراده . والخاصّ بالنسبة إلى العامّ إذا كانا في كلامين وجملتين مستقلّتين من هذا القبيل ؛ أي أصالة الظهور في طرف الخاصّ ولو كان في كلام منفصل قرينة على عدم إرادة العموم بنحو يشمل مجمع العنوانين - أي عنوان العامّ وعنوان الخاصّ - فيكون مقدار الخاصّ خارجا عن تحت العموم . وقد عرفت : أنّ الحجّية تدور مدار الإرادة سعة وضيقا ، فلو لم يكن العامّ شاملا للخاصّ من حيث المرادية كما هو المفروض فليس بحجّة في ذلك المقدار ، ومعلوم أنّ التعارض فرع الحجّية ، وما ليس بحجّة لا يمكن أن يكون معارضا لحجّة أخرى . فلو كان هناك دليلان متعارضان بالتباين ، كقوله « أكرم العلماء » وقوله « لا تكرم العلماء » ، وجاء ما هو الأخصّ من أحدهما كقوله « يستحبّ إكرام العدول من العلماء » فهذا يخصّص قوله « لا تكرم العلماء » ويصير قرينة على عدم إرادة العموم من قوله « لا تكرم العلماء » بالنسبة إلى العدول منهم ، فليس بحجّة في العلماء العدول . فكأنّه من أوّل الأمر قال « لا تكرم العلماء غير العدول » ، فتنقلب النسبة من التباين إلى العموم والخصوص المطلق ، فتكون النتيجة لهذين