العامّ وكونه من قبيل ظهور القرينة بالنسبة إلى ظهور ذي القرينة .
فأصالة الظهور في طرف العامّ يسقط عن الحجّية وإثبات أنّ العموم هو مراد المتكلّم ، فليس عموم في البين حتّى يكون ناسخا للخاصّ .
فظهر من جميع ما ذكرنا : أنّ في صور دوران الأمر بين النسخ والتخصيص يقدّم التخصيص ولا تصل النوبة إلى النسخ أصلا ؛ لما ذكرنا ، لا لما ذكروا من كثرة التخصيص وقلّة النسخ ؛ لما ذكرنا من أنّه لا اعتبار بصرف كثرة وجود التخصيص ما لم يكن قرينة على التصرّف في ظهور العامّ وأنّ المراد منه ما عدا الخاصّ .
ثمّ إنّ صور دوران الأمر بين التخصيص والنسخ ستّة ؛ لأنّ العامّ والخاصّ :
إمّا مجهولي التأريخ من حيث زمان الصدور أو معلوم زمان صدورهما ، والثاني :
إمّا متقارنين أو أحدهما مقدّم والآخر مؤخّر ، وما هو المقدّم منهما فالمؤخّر : إمّا أن يصدر قبل حضور وقت العمل بالمقدّم أو بعده .
فتصير الصور ستّة : الأولى فيما إذا كانا مجهولي التأريخ ، الثانية فيما إذا كان متقارنين ، الثالثة فيما إذا كان الخاصّ بعد العامّ وبعد حضور وقت العمل به أيضا ، الرابعة أيضا فيما إذا كان الخاصّ بعد العامّ ولكن قبل حضور وقت العمل به ، الخامسة فيما إذا كان العامّ بعد الخاصّ وبعد حضور وقت العمل به أيضا ، السادسة فيما إذا كان العامّ بعد الخاصّ أيضا ولكن قبل حضور وقت العمل به .
وفي جميع هذه يكون التخصيص مقدّما على النسخ ؛ لما ذكرنا من كون الخاصّ قرينة على عدم إرادة العموم من العامّ ، هذا .
ولكن ذكر جماعة : تقديم النسخ على التخصيص عند دوران الأمر بينهما معلّلا بأنّ التخصيص عبارة عن التصرّف في العموم الأفرادي الذي للعامّ بالوضع والنسخ عبارة عن تقييد الإطلاق ؛ لأنّ الاستمرار والدوام بالإطلاق ، فإذا دار
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 739
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٣٩