تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
عليه يسقط الملاك الحكم الواقعي عن كونه ملاكا تامّا فليس حكم واقعي في البين ، دعوى بلا بيّنة ولا برهان . بل البرهان على خلافه ؛ إذ وجود محذور في الإظهار أو مصلحة في الإخفاء لا يقلّل عن مصلحة الواقع شيئا ، كما هو يعلم بمراجعة الوجدان ، هذا أوّلا . وثانيا : ليس المراد من الحكم الظاهري أنّ مؤدّى العامّ ومفاده حكم ظاهري ؛ بمعنى أنّ الشارع بصدد إلقاء الحكم الظاهري بوسيلة إلقاء العامّ ، بل المراد : أنّ أصالة العموم حيث إنّ العموم ليس بمراده فيكون حجّة ظاهرية ما لم تأت القرينة على خلافه ، فإذا جاءت على خلافه - وهو المخصّص المنفصل - يكشف عن أنّ أصالة العموم ما كان واقعا حجّة كاشفة عن المراد الواقعي ، ومثل هذا المعنى ليس متوقّفا على وجود حكم واقعي يشمل جميع أفراد العامّ ويكون مستورا حتّى يجعل في ظرف استتاره مفاد العامّ حكما ظاهريا . بقي صورتان من الصور الخمسة التي يدور الأمر بين النسخ والتخصيص ، وهما فيما إذا كان الخاصّ واردا قبل العامّ ، سواء كان ورود العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ أو قبله ، وفي كلتا الصورتين يقدّم التخصيص على النسخ . وتقديم التخصيص على النسخ في هاتين الصورتين أوضح من تقديمه عليه في الصور الثلاث المتقدّمة ؛ لأنّ اعتماد المتكلّم في بيان مراده على القرينة المتقدّمة المنفصلة كما في المفروض أولى من اعتماده على القرينة المنفصلة المتأخّرة ، فإذا كان الخاصّ متقدّما على العامّ فالمتكلّم يلقي العامّ ويريد به ما عدا الخاصّ معتمدا على الخاصّ المتقدّم . ومع وجود الخاصّ المتقدّم لا يكون ظهور العامّ كاشفا عن إرادته العموم ، وذلك لحكومة أصالة الظهور في طرف الخاصّ على أصالة الظهور في طرف
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 738 | السيد البجنوردي