إلّا هذه المخصّصات المنفصلة .
وحاصل الكلام في هذا المقام - أي فيما إذا كان الخاصّ واردا بعد العامّ وبعد حضور وقت العمل به - فالاحتمالات ثلاثة :
الأوّل : أن يكون الخاصّ ناسخا لا مخصّصا ، لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ؛ لأنّه قبيح .
وفيه : أنّ كون هذه المخصّصات مع كثرتها ناسخة بعيد غايته ، وذلك من جهة أنّ كثيرا من هذه المخصّصات صادرة من الأئمّة المتأخّرين ، مع أنّ العمومات صادرة عن الأئمّة السابقين ، فيلزم أن يكون أكثر هذه الخاصّات ناسخة لا مخصّصة ، مع أنّهم قالوا بندرة النسخ وكثرة التخصيص ، وحتّى اشتهر :
« ما من عامّ إلّا وقد خصّ » .
بل قيل : إنّه لا يمكن أن تكون ناسخة ؛ لأنّ النسخ لا بدّ وأن يكون بتوسيط الوحي من قبل اللّه تعالى ومعلوم انقطاع الوحي بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وإن كان هذا الكلام غير تامّ ؛ لأنّ انقطاع الوحي لا يلازم عدم جواز النسخ بعده ؛ إذ من الممكن أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أودع الحكم الناسخ عند الوصي حتّى يظهره في وقته ، وهكذا الوصي عند وصيه وهو أيضا عند وصي آخر ، إلى أن يبلغ وقت تبليغه وإظهاره ، فيظهره من عنده من الأئمّة المعصومين عليهم السّلام .
والدليل على ذلك : أنّه وردت أخبار صحيحة في تفويض دين اللّه إلى الأئمّة المعصومين عليه السّلام ، « 1 » ولا معنى للتفويض إلّا ذلك ؛ إذ احتمال أن يكون المراد بالتفويض أن يقولوا من عندهم من دون أن يكون من قبل اللّه مخالف
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 22 : 70 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّماته وشرائطه ، الباب 29 ، الحديث 27 .