تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
أحدها الوجوب والثاني الحرمة والثالث الاستحباب والرابع الكراهة والخامس الإباحة ؛ لأنّ الأحكام الخمسة كلّها متضادّة . أمّا القسم الثاني - وهو أن يقع بين أكثر من دليلين - سيأتي البحث عنه بأقسامه مستقلّا . وأمّا القسم الأوّل - وهو أن يكون التعارض بين دليلين - فإمّا أن يكونا متكافئين متساويين أو يكون لأحدهما مزية على الآخر ، والمزية الموجودة في أحدهما : إمّا في السند أو في جهة الصدور أو في الدلالة ، وذلك من جهة أنّ تمامية الرواية في استنباط حكم اللّه عنها متوقّفة على الأصول الثلاث : أصالة الصدور وأصالة جهة الصدور وأصالة الظهور . فالمزية الموجودة في الرواية تارة : تكون في السند - أي مرجّحات الصدور ، كعدالة الراوي وشهرة الرواية عند المحدّثين وأمثالهما ممّا سيأتي مفصّلا - وتارة : تكون في جهة الصدور - أي كون الإمام عليه السّلام في مقام بيان حكم اللّه الواقعي لا الخوف من الأعداء الجائرين كمخالفته للعامّة - وتارة : تكون في أصالة الظهور والدلالة ، ككون أحدهما نصّا أو أظهر والمتساويان ؛ أي اللذان ليس لأحدهما مزية من إحدى هذه الجهات الثلاث على الآخر . فالحكم فيهما بمقتضى القواعد الأوّلية مع قطع النظر عن جعل ثانوي واقعي أو ظاهري هو التساقط بناء على الطريقية ، والتخيير بناء على الموضوعية . بيان ذلك : أنّ حجّية الروايات بناء على الطريقية ليس إلّا من باب تتميم كشفها وجعلها في عالم الاعتبار كشفا تامّا ، وأمّا مؤدّياتها فيبقى على ما كان من دون إحداث شيء من المصلحة أو المفسدة فيها من قبل قيام الأمارة عليها . فإذا كان جعل كلا المؤدّيين غير ممكن كما هو المفروض في باب