بل يقدّم الحاكم ولو كانت النسبة بينهما عموم من وجه ، وأيضا ولو كان ظهور المحكوم أقوى .
والسرّ في ذلك : أنّ ظهور أحد المتعارضين يكون معارضا مع الآخر في فرض وجوده وحجّيته ؛ بمعنى كشفه عند العقلاء عن المراد . أمّا لو كان معدوما كما في المخصّص المتصل ؛ حيث إنّ المخصّص المتصل يوجب عدم انعقاد الظهور للعامّ أو لم يكن حجّة وكاشفا عن المراد الواقعي ، كما فيما نحن فيه من جهة أنّ ظهور الخاصّ حيث إنّه قرينة على عدم حجّية ظهور العامّ في العموم فلا يمكن أن يعارض ظهور العامّ ظهور الخاصّ ، ويكون كاشفا عن إرادة العامّ ، وهذا معنى حكومة أصالة الظهور في طرف الخاصّ على أصالة الظهور في طرف العامّ .
هذا كلّه فيما إذا كان دلالة الخاصّ وسنده كلاهما ظنّيين أو يكون الدلالة ظنّيا ولو كان السند قطعيا .
وأمّا القسم الرابع - أي فيما إذا كانت الدلالة قطعية والسند ظنّيا - فربّما يتخيّل : أنّه حينئذ تكون أصالة الظهور في طرف العامّ مورودا للخاصّ ويكون الخاصّ واردا على العموم ؛ لأنّ المفروض أنّ دلالة الخاصّ قطعية ، فبعد التعبّد بصدوره بأدلّة حجّية خبر الواحد يكون مراد المولى قطعيا ، فلا يبقى محلّ لإجراء أصالة الظهور ؛ لأنّ المفروض هو القطع بإرادة المولى على تقدير صدور الخاصّ ، ومع العلم بالخلاف لا مورد للتعبّد بأصالة ظهور العامّ في العموم .
ولكن أنت خبير : بأنّ الأمر يدور بين الحكومة والتخصّص ، والصحيح هي الحكومة .
بيان ذلك : أمّا دوران الأمر بين الحكومة والتخصّص من جهة أنّه لو اعتبرنا الخاصّ صادرا - ولو بالتعبّد - وجعلنا مورد البحث دلالة العامّ والخاصّ
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 723
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧٢٣