تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
فحيث إنّ دلالة الخاصّ قطعية على الفرض فيخرج هذه القطعة التي هي مدلول الخاصّ عن تحت أصالة الظهور في طرف العامّ خروجا تكوينيا وجدانيا بدون رعاية التعبّد ؛ لأنّ القطع حجّيته ذاتية ليس فيه التعبّد أصلا ، وهذا هو التخصّص . وأمّا لو قلنا : إنّ خروج تلك القطعة عن تحت العامّ من جهة التعبّد بسند الخاصّ والتعبّد بأنّه مراد المتكلّم فيكون من باب الحكومة . وهذا هو الصحيح من جهة أنّ ثبوت أنّ هذا المعنى هو مراد المتكلّم بعد العلم أو ما يقوم مقامه أنّه بصدد بيان مراده الواقعي متوقّف على أمرين : الأوّل هو ثبوت صدور هذا الكلام عنه ، الثاني ثبوت أنّ هذا المعنى مدلول كلامه . وثبوت هذين الأمرين قد يكون كلاهما وجدانيا قطعيا ، فليس في هذه الصورة تعبّد في البين بالنسبة إلى أنّ هذا المعنى هو مراد المتكلّم ، وأمّا إذا كان كلاهما أو أحدهما بالتعبّد فلا محالة يكون ثبوت المراد بالتعبّد لا بالوجدان . وفي المفروض دلالة الخاصّ ولو كانت وجدانية قطعية ولكن حيث إنّ السند ظنّي فلا بدّ من إثبات صدوره بالتعبّد ، فتكون النتيجة - أي ثبوت المراد - تعبّديا ؛ لأنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمات . وما هو مانع عن جريان أصالة الظهور في طرف العامّ هو ثبوت أنّ مراد المتكلّم هو مدلول الخاصّ ، وهذا المعنى لا يثبت إلّا بالتعبّد ؛ لما عرفت . وهذا هو معنى الحكومة ؛ لما شرحناه سابقا وقلنا : إنّ الرفع إن كان بنفس التعبّد فهو الورود ، وأمّا إن كان بثبوت المتعبّد به فهذه هي الحكومة .

الأمر السادس : في أحكام التعارض وأقسامه

أمّا أقسامه : فهي عبارة عن أنّ التعارض : إمّا أن يقع بين دليلين وإمّا أن يقع بين أكثر من دليلين ، ويمكن أن يكون بين أربعة أو خمسة ، فيكون مفاد