تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
طرف الخاصّ على أصالة الظهور في طرف العامّ ، وذلك من جهة ظهور العامّ في العموم بمعنى كاشفيته عن إرادة العموم معلّق بأن لا يكون هناك قرينة على عدم إرادة العموم . فإذا كان التعبّد بظهور الخاصّ وأنّه كاشف عن مراد المتكلّم قرينة على عدم إرادة العموم فيقدّم على ظهور العامّ في العموم ، ولو كان ظهور العامّ في العموم أقوى . وأمّا كون الخاصّ من قبيل القرينة على عدم إرادة العموم وأنّ المراد من العامّ ما عدا ما ينطبق عليه عنوان الخاصّ يعرف بأن يفرض العامّ والخاصّ في كلام واحد من متكلّم واحد ، فإنّ العرف لا يتوقّف في حمل العامّ على ما عدا الخاصّ ، فيكون ذكر الخاصّ قرينة على عدم إرادة العموم من العامّ بحيث يشمل حتّى الأفراد التي ينطبق عليها الخاصّ . ولمّا كانت الأخبار الصادرة عن أهل بيت العصمة مثل أن يصدر عن شخص واحد في مجلس واحد - لأنّ كلّهم من جهة بيان حكم اللّه كشخص واحد ، ولأنّ الواقع منكشف لهم بدون خطأ ، ولذا ترى أنّ العامّ صدر عن إمام والخاصّ الذي يخصّصه من إمام آخر - فالعامّ وإن صدر عن إمام والخاصّ من إمام آخر مع طول المدّة بينهما ، ومع ذلك يكون قرينة على عدم إرادة العموم من الإمام الأوّل ، كما لو كانا صادرين من إمام واحد في مجلس واحد . وبعبارة أخرى : حال أصالة الظهور في طرف الخاصّ حال ظهور الرمي في قولهم « رأيت أسدا يرمي » بالنسبة إلى ظهور أسد ؛ حيث إنّ ظهور « يرمي » في الرمي بالنبل حاكم على ظهور « أسد » في الحيوان المفترس . مع أنّ ظهور « أسد » في الحيوان المفترس بالوضع وظهور « الرمي » في الرمي بالنبل بالإطلاق ، والظهور الوضعي أقوى من الظهور الإطلاقي ، وذلك لما ذكرنا من أنّه لا تلاحظ النسبة بين الحاكم والمحكوم ، ولا قوّة الظهور وضعفه ،
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 722 | السيد البجنوردي