التعارض فلا يمكن أن يكون الاثنان جمعا طريقا فعليا إلى حكم الواقعي .
نعم ، حيث إنّ في كلّ واحد منهما اقتضاء الطريقية ومشمول لأدلّة جعلها طريقا ، وتساويهما في شرائط الطريقية وعدم إمكان الأخذ بهما جميعا ؛ للزوم اجتماع الضدّين أو النقيضين ، وعدم وجه للتخيير ؛ لعدم الملاك في الاثنين وتعيين أحدهما ترجيح بلا مرجّح فلا محالة يتساقطان .
وأمّا قول ابن أبي جمهور الأحسائي في « عوالي اللآلي » : « الجمع مهما أمكن أولى من الطرح » وادعى عليه الإجماع « 1 » فإن كان مراده من الجمع الجمع العرفي فهو كلام جيّد تامّ ؛ لأنّ الجمع العرفي : إمّا بالورود أو بالحكومة أو بالنصّ والظاهر ، وقد يقال : بالأظهر والظاهر .
وقد تقدّم : أنّ موارد تعارض العامّ والخاصّ أيضا يرجع إلى الحكومة ، وفي مورد الورود والحكومة لا تعارض في الحقيقة ، فالجمع العرفي عمل بمضمون كلا الدليلين فيجب .
فلا بدّ وأن يكون المراد من قوله « أولى من الطرح » هو وجوب الجمع والعمل بكليهما ، لا أنّ الجمع أحسن وأفضل . وأمّا إن كان المراد مطلق الجمع ورفع اليد عن ظاهر كليهما أو أحدهما بتأويلهما أو تأويل أحدهما فلا وجه لكونه أولى ، بل لا يجوز ؛ لما فيه من ترك العمل بأصالة الظهور ، وليس ترك الأخذ بها أولى من ترك الأخذ بصدور أحدهما أوّلا .
وثانيا : بأنّه طرح لأخبار الترجيح عند وجود المرجّحات والمزايا ، خصوصا المنصوصة منها أو حملها على مورد النادر ؛ أي مورد الذي لا يمكن الجمع ولو بالتأويل وارتكاب خلاف الظاهر ، ومن المعلوم أنّ عدم إمكان مثل
هامش
( 1 ) - عوالي اللآلي 4 : 136 .