هذا الجمع بين الأخبار المتعارضة في غاية الندرة .
وأمّا ادعاء الإجماع لو كان المراد هو الجمع التبرّعي بإلقاء ظاهر كليهما أو أحدهما والخروج عن قانون المحاورة فعجيب ؛ لما ترى من عملهم بأخبار الترجيح والتخيير قديما وحديثا ، فربّما يقطع المتتبّع في هذا الباب بصدور بعضها عن الإمام عليه السّلام ، فينفي مثل هذا الجمع .
فحديث لزوم الجمع إن كان تبرّعيا لا أساس له ، وإن تصدّى له شيخ الطائفة الاثني عشرية في « الاستبصار » « 1 » .
هذا كلّه فيما إذا كان الدليلان متساويين لا مزية لأحدهما على الآخر .
وأمّا لو كان لأحدهما مزية فهذه المزية : إمّا في الصدور - أي في السند - وإمّا في جهة الصدور ، وسيجيء البحث عن هذين مفصّلا إن شاء اللّه تعالى ، وإمّا في الظهور - أي لدلالة أحدهما مزية على الآخر - وهذا هو الذي نريد الآن أن نبحث عنه .
والمزية التي توجب الجمع الدلالي ، ويسمّى بالجمع العرفي أو التوفيق العرفي في مقام الثبوت عبارة عمّا ذكرنا من كون أحد الدليلين حاكما أو واردا على الآخر على التفصيل الذي تقدّم في معنى الحكومة والورود أو يكون ظهور أحدهما قرينة للتصرّف في ظهور الآخر من قبيل ظهور القرينة بالنسبة إلى ظهور ذي القرينة .
وأمّا في مقام الإثبات : فقد ذكروا أمورا لترجيح أحد الدليلين على الآخر :
منها : ما ذكرنا من كون أحد الدليلين عامّا والآخر خاصّا ، فقد تقدّم صور تعارض العامّ والخاصّ من كون الخاصّ تارة قطعي السند والدلالة جميعا ، فهو
هامش
( 1 ) - الاستبصار 1 : 4 .