تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
والمسلم شكّ في بقاء نبوّته حتّى تصل النوبة إلى الاستصحاب . وأمّا ثانيا : فعلى فرض حصول الشكّ لهما أو لأحدهما يجب رفع الشكّ وتحصيل العلم والمعرفة ، ولا يجوز الاكتفاء بالاستصحاب ، بل يلزم المجاهدة والسعي في طلب المعرفة حتّى يحصل له العلم والمعرفة ، فإنّ معرفة الرسول بل الإمام أيضا عند طائفة الإمامية من أصول الدين الذي لا يكتفى فيه بالظنّ ولو كان من الظنون المعتبرة ، ويجب فيه تحصيل اليقين . إن قلت : ربّما يعجز عن تحصيل اليقين ، فما ذا يصنع ؟ قلنا : إنّ الطريق واضح لا خفاء فيه ، فمن سعى وجاهد في الطلب مجاهدة حقيقية ، وألقى العصبية وحبّ طريقة الآباء يهتدي ويهديه اللّه تعالى ؛ لكي لا يكون للناس على اللّه حجّة ، بل له الحجّة البالغة ، وإلى هذا يشير قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 1 » . وعلى كلّ تقدير : لو سلّمنا حصول العجز لبعض ضعفاء العقول فأيضا لا مورد للاستصحاب ؛ لأنّ المعرفة ليست من آثار بقاء النبوّة حتّى يثبت بالاستصحاب ، بل لا بدّ من التنزّل إلى الظنّ من أيّ سبب حصل .

التنبيه الحادي عشر : الرجوع إلى عموم العام أو استصحاب حكم المخصّص

التنبيه الحادي عشر فيما إذا ورد عامّ أفرادي يتضمّن أيضا العموم الأزماني ، وخصّص بعض الأفراد وشكّ في خروج ذلك البعض في جميع الأزمنة أو في بعضها فهل يرجع في زمان الشكّ في الخروج إلى عموم العامّ أو إلى استصحاب حكم المخصّص ؟
هامش
( 1 ) - العنكبوت ( 29 ) : 69 .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 658 | السيد البجنوردي