تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
إذا تبيّن هذا فنقول : إذا كان للمستصحب أثر عملي - سواء كان من أعمال الجوارح أو من أفعال الجوانح ؛ أي الالتزامات والاعتقادات القلبية - وكان متيقّنا ، ثمّ شكّ في بقائه فيجري الاستصحاب ؛ لتمامية أركانه . ولا يضرّ كونه من الأمور الاعتقادية والأفعال القلبية ، كما أنّه لو لم يكن له أثر عملي لا يفيد كون المستصحب مجعولا شرعيا . فمثل النبوّة والإمامة إن لم يكن لبقائهما أثر عملي لا يجري الاستصحاب فيهما وإن كانا من المجعولات الشرعية والمناصب الإلهية ، وإن كان لبقائهما أثر عملي شرعي فيجري الاستصحاب وإن لم يكونا من المجعولات الشرعية ، بل كانا أمرين تكوينيين ، بأن يكون كلّ واحد منهما عبارة عن مرتبة من كمال النفس بها يستحقّ لإطلاق هذا الاسم عليه . فما أفاده في « الكفاية » بالجريان بناء على الأوّل دون الثاني « 1 » لا وجه له . ثمّ إنّ الاستصحاب في الأمور الاعتقادية قد يكون في حكمها وقد يكون في موضوعها . فالأوّل : كما إذا علم بوجوب الاعتقاد بتفاصيل البرزخ مثلا أو بخصوصيات النبي أو الأئمّة من كونهم عليهم السّلام أعلم مثلا ، وكذا في سائر الصفات الكمالية ، ثمّ شكّ في بقاء هذا الحكم مثلا من غير جهة النسخ ؛ لأنّ جريان استصحاب عدم النسخ بالنسبة إلى جميع الأحكام فيما عدا ما جاء الدليل على نسخه معلوم . بل من جهة صيرورته مكفوفا وعدم قدرته على مطالعة الكتب واستنباط ما هو الحقّ الذي يجب أن يعتقد به أو لجهة بعد بلاده عمّن يرفع الشبهات ، فلا
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 481 .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 656 | السيد البجنوردي