وذلك مثل :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » فإنّه لا شكّ في أنّه له عموم أفرادي ؛ لأنّ العقود جمع معرّف ب « اللام » ، وهو من صيغ العموم ، وله أيضا عموم أزماني ، وإلّا يلزم لغوية هذا الحكم ؛ لأنّ لزوم الوفاء بالعقد في زمان لا أثر له ، فمعنى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وجوب الوفاء بكلّ عقد في كلّ زمان .
فإذا جاء دليل خيار الغبن وأخرج المعاملة الغبنية مثلا عن تحت هذا العموم ، وعلمنا بخروجها عن تحت هذا العامّ في آن أوّل الالتفات إلى الغبن والضرر ، وشككنا في خروجها في الأزمنة المتأخّرة عن آن أوّل الالتفات إلى الغبن فهل المرجع هو عموم العامّ والحكم باللزوم في سائر الأزمنة حتّى يكون الخيار فوريا أو استصحاب حكم المخصّص « * » ؛ كي يكون الخيار على التراخي ؟
فنقول : لا شكّ في أنّه في مقام الثبوت إذا كان العامّ بحسب عمومه الأزماني أيضا انحلاليا مثل عمومه الأفرادي ؛ بمعنى كون كلّ قطعة من الزمان القابل لوقوع متعلّق التكليف أو الوضع موضوعا مستقلّا لحكم العامّ ؛ بحيث لا يكون امتثال الحكم أو عصيانه في تلك القطعة مربوطا بالامتثال والعصيان في سائر القطعات ، بل يكون لكلّ قطعة امتثاله وعصيانه .
ففي هذه الصورة خروج قطعة من الزمان عن تحت العموم الأزماني لا يضرّ بوجود أصالة العموم بالنسبة إلى القطعات الآخر ؛ إذ حال أصالة العموم - بناء على هذا - بالنسبة إلى الأزمان حال أصالة العموم بالنسبة إلى الأفراد .
فكما أنّ خروج فرد عن تحت العامّ باعتبار حكمه لا يضرّ بشموله لسائر الأفراد المشكوكة فكذلك الأمر في العموم الأزماني .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( * ) - أي استصحاب كون العقد خياريا .