مانع من جريان الاستصحاب ؛ لتمامية أركانه ؛ أي اليقين بوجوده والشكّ في بقائه .
وأمّا الثاني - أي استصحاب الموضوع الذي يجب الاعتقاد به بعد الفراغ عن ثبوت حكمه - فإذا شكّ في بقاء مثل هذا الموضوع مع علمه بوجوده سابقا ، وكان لبقائه أثر شرعي - ولو كان ذلك الأثر من أعمال الجوانح وأفعال القلب ، مثل عقد القلب على نبوّته أو إمامته - فيجري الاستصحاب قطعا ؛ لتمامية أركانه ، وإنّما الشأن في وجود الصغرى لهذه الكبرى .
ويمكن أن يقال : لا شكّ في أنّ معرفة إمام زمانه وعصره واجب ، وهذا الحكم قطعي ؛ للحديث المتواتر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » « 1 » ، فإذا شكّ في بقاء حياة من يدعي الإمامة يستصحب حياته ؛ لأثر وجوب معرفته وعقد القلب على إمامته بعد تحصيل العلم بإمامته .
وقد عرفت : صحّة إجراء الاستصحاب في مثل النبوّة والإمامة إذا كان لبقائهما أثر شرعي عملي وتمّ أركانه من اليقين بوجوده سابقا ، وإن لم يكونا من المناصب المجعولة شرعا وإنّ التفصيل لا وجه له .
وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ تمسّك الكتابي بالاستصحاب لإثبات نبوّة عيسى مثلا أو لبقاء نبوّته إلى هذا الزمان لا وجه له ، لا لنفسه ولا لإلزام المسلم .
أمّا أوّلا لعدم تصوير الشكّ لا له - لأنّه متيقّن بنبوّته ووجوب تبعيته في أحكامه وإلّا ليس بنصراني ، وهو خلاف الفرض - ولا للمسلم - لأنّه عالم بنبوّته ، وأيضا عالم بنسخ دينه وأحكامه - فلم يحصل لكلّ واحد من الكتابي
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 16 : 246 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 33 ، الحديث 23 .