تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
قطعات الزمان وآناته بنحو العامّ الأصولي بالإطلاق أو بأحد ألفاظ العموم . فلا فرق بين أن يقول : « يجب الوفاء بكلّ عقد في كلّ زمان » بأن يدلّ على انحلال هذا الحكم إلى أحكام متعدّدة حسب تعدّد الأزمنة لفظ « كلّ » وأمثاله من ألفاظ العموم أو يكون الدالّ على الانحلال هو الإطلاق ، مثل إطلاق
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
حيث إنّه يدلّ على وجوب الوفاء بكلّ عقد في كلّ زمان . فالمناط كلّ المناط : هو انحلال الحكم باعتبار الأزمنة أيضا إلى أحكام متعدّدة مثل انحلاله باعتبار الأفراد ، فكما أنّ مورد الانحلال بحسب الأفراد إذا علم بخروج فرد عن تحت عموم الحكم لا مجال لتوهّم جريان استصحاب حكم الفرد الخارج يقينا بالنسبة إلى فرد المشكوك فكذلك في مورد الانحلال بحسب الأزمان . إذا ظهر ما ذكرنا فنقول : إن كان العامّ نهيا فبناء على ما ذكرنا سابقا من ظهور النهي في الانحلال بحسب الأفراد والأزمان ، وربّما يعبّر عن هذا بالأفراد العرضية والطولية ، فلو علمنا بخروج فرد في زمان عن تحت عموم النهي ، مثلا لو علمنا بجواز شرب الخمر لأجل كونه دواء منحصرا ، ثمّ شككنا في زمان بعد ذلك الزمان لا مجال لاستصحاب الجواز ، بل لا بدّ من الرجوع إلى عموم النهي ؛ لأنّ خروج فرد عن تحت العموم لا يوجب خروج سائر الأفراد . وأمّا إذا كان أمرا فلا بدّ من استفادة العموم من ألفاظ العموم أو أدواته أو الإطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة . فإذا استفدنا العموم الاستغراقي بالنسبة إلى الأفراد والأزمان - سواء كان من ألفاظ العموم وصيغه أو من أدواته أو من الإطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة - فإذا علمنا بخروج قطعة من الأزمنة عن تحت العموم وشككنا بالنسبة إلى الأزمنة المتأخّرة عن ذلك الزمان فالمرجع هو أصالة العموم لا الاستصحاب ؛ لما