ومع ذلك بناؤهم على ترتيب آثار العيد على غد يوم الشكّ من صلاة العيد وإعطاء الفطرة وغسل يوم العيد وسائر أحكامه ، بل يرتّبون آثار اليوم الثاني والثالث وهكذا إلى آخر الشهر ، مع أنّ كلّ هذه العناوين - أي الثاني والثالث وهكذا إلى آخر الشهر - مشكوكة ؛ لأنّ الشكّ في أوّل الشهر مستلزم للشكّ في جميع هذه العناوين ، والاستصحاب مثبت بالنسبة إلى الجميع .
وأمّا احتمال أن يكون أوّل يوم من الشهر عبارة عن اليوم الذي يقينا من الشهر مع كونه مسبوقا بضدّه أو عدم كونه مسبوقا بمثله حتّى يكون من الموضوعات المركّبة التي احرز أحد جزأيه بالوجدان ، وهو كونه من شوّال مثلا ، وهكذا في سائر الأيّام التي بعد غد يوم الشكّ إلى آخر الشهر ، فإنّ كون كلّها من شوّال معلوم بالوجدان ، والجزء الآخر بالأصل - أي كون يوم قبله من رمضان - حتّى يكون مسبوقا بضدّه ؛ أي باستصحاب بقاء رمضان أو استصحاب عدم كونه من شوّال ، حتّى لا يكون مسبوقا بمثله .
فبعيد إلى الغاية ؛ لأنّ الظاهر من هذه الكلمة - أي لفظ أوّل الشهر - معنى بسيط ينتزع عن هذا الأمر المركّب ، فليس من قبيل الموضوع المركّب الذي يكون إحراز أحد جزأيه بالوجدان والجزء الآخر بالأصل .
لا لما ذكره شيخنا الأستاذ من أنّ المفاهيم لا تركيب فيها في صقع الذهن ، بل هي أمور بسيطة ؛ وذلك لما تقدّم في الجزء الأوّل من هذا الكتاب عدم تمامية هذا الكلام .
بل لأنّ المتفاهم العرفي من هذه العناوين كلّها - أي أوّل الشهر وثانيه وهكذا - أمور بسيطة ، تنتزع الأوّل من كونه يقينا من شوّال مثلا مع كونه مسبوقا بضدّه أو عدم كونه مسبوقا بمثله ، والباقي من كونه من شوّال مثلا يقينا مع سبقه بما قبله من الأوّل إلى ثلاثين . فاليوم الثاني من شوّال مثلا ينتزع من كونه من
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 637
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٣٧