فالموضوع مركّب احرز أحد جزأيه بالوجدان وهو إسلام الوارث ، والآخر بالأصل وهو حياته في ذلك الزمان .
ومنها : حكمهم بضمان من كان يده على مال الغير مع الشكّ في كونه مأذونا من قبله ؛ لأصالة عدم كونه مأذونا ، مع أنّ كون اليد عادية الذي هو موضوع الضمان من اللوازم العقلية لعدم كونه مأذونا من قبله .
وفيه أنّه ليس موضوع الضمان عنوان كون اليد عادية ، بل موضوعه كون اليد غير مأذونة . فالموضوع مركّب من جزءين : أحدهما احرز بالوجدان وهو اليد على مال الغير ، والثاني عدم كونها مأذونة وهو احرز بالأصل .
ومنها : تمسّكهم في عقد الفضولي لتأثير إجازة المالك في مورد الشكّ في وقوع الردّ من قبله بأصالة عدم صدور الردّ مع أنّه من الأصل المثبت ؛ لأنّ عدم كون الإجازة مسبوقا بالردّ الذي هو موضوع تأثير العقد المجاز من اللوازم العقلية لعدم صدور الردّ .
وفيه : أنّه يمكن أن يكون موضوع التأثير مركّبا من الإجازة ، وعدم صدور ردّ من قبل المالك ، فاحرز أحد جزأيه بالوجدان وهي الإجازة ، والجزء الآخر بالأصل وهو عدم صدور الردّ ، ولا يحتاج إلى إثبات عنوان عدم المسبوقية بالردّ حتّى يكون من الأصل المثبت .
ومنها : ما ذكره العلّامة في « التحرير » فيما إذا اختلف الجاني وولي الميّت في سراية الجناية ، فقال الولي مات بالسراية وقال الجاني مات بسبب آخر أو صار الاختلاف بينهما فقال الجاني : إنّ الجناية وقعت على الميّت بعد الموت وقال الولي بوقوعها قبل الموت وإنّما الموت كان بسببها .
فقال العلّامة قدّس سرّه في الضمان وعدمه وجهان : من أصالة عدم الضمان ومن أصالة بقاء حياة المجني عليه إلى زمان وقوع الجناية ، ووقوع الجناية على
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 635
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٣٥