ولكن التحقيق : هو أنّه لو قلنا : إنّ موضوع النجاسة هو الملاقي للنجس الرطب - كما هو الصحيح - فهذا من الموضوع المركّب الذي أحد جزأيه بالوجدان وهو كونه ملاقيا للنجس ، والآخر بالاستصحاب ، وليس من الأصل المثبت .
وأمّا إن قلنا بأنّ موضوعها هو الجسم الذي سرى إليه النجاسة بواسطة الملاقاة مع النجس الرطب فيكون من الأصل المثبت الذي يكون الواسطة فيه جلية ، فلا يجوز الإفتاء بنجاسة الملاقي لأجل استصحاب الرطوبة .
وعلى كلّ تقدير : عدّ هذا من الأصل المثبت الذي تكون الواسطة فيه خفية لا وجه له ، بل إمّا ليس من الأصل المثبت أو يكون من القسم الذي تكون الواسطة فيه جلية ، ولا يجري الاستصحاب لأجل إثبات نجاسة الطاهر اليابس من المتلاقيين .
ومنها : ما ذكره المحقّق قدّس سرّه من أنّه لو اتفق الوارثان على إسلام أحدهما المعيّن في أوّل شعبان والآخر في غرة رمضان ، واختلفا في زمان موت المورّث ، فادعى أحدهما موته في أثناء شعبان وادعى الآخر كونه في أثناء رمضان كان المال بينهما نصفين ؛ لأصالة بقاء حياة المورّث إلى زمان إسلام الوارث الآخر .
ولا شكّ في أنّ هذا الاستصحاب من الأصل المثبت ؛ لأنّ إسلام الوارث في حال حياة المورّث الذي هو موضوع كونه وارثا من اللوازم العقلية لبقاء حياة المورّث إلى ذلك الزمان .
وفيه : أنّه يمكن أن يقال : إنّ موضوع الإرث ليس كون إسلام الوارث في حال حياة المورّث ؛ بحيث يكون الحياة ظرفا للإسلام ، بل موضوع كونه وارثا اجتماع إسلامه مع حياة المورّث في زمان واحد بلا لحاظ إضافة الظرفية بينهما .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 634
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٣٤