وأخرى بلحاظ زمان حدوث الحادث الآخر .
أمّا الأوّل : فلا شكّ في جريان الاستصحاب في كلّ واحد منهما إذا كان له أثر بهذا اللحاظ ، فيجري استصحاب عدم كلّ واحد منهما إلى زمان القطع بحدوثه .
ولا فرق بين أن يكون أصل الحدوث مشكوكا أو كان أصل الحدوث معلوما إجمالا في أحد الأزمنة ولكن يجهل تأريخ حدوثه تفصيلا ؛ وذلك لعدم منافاة العلم الإجمالي مع الشكّ بالنسبة إلى الخصوصيات والعناوين التفصيلية .
وعلى كلّ حال : جريان الاستصحاب في كلّ واحد منهما بالنسبة إلى أجزاء الزمان التفصيلية لا مانع عنه ولا خلاف فيه أيضا .
وأمّا الثاني - أي استصحاب كلّ واحد منهما بلحاظ زمان حدوث الحادث الآخر - فالأقسام المتصوّرة فيه وإن كانت كثيرة من حيث التقدّم والتأخّر والتقارن ، وكون الحادثين حالتين متضادّتين لا يمكن اجتماعهما كالطهارة والحدث ، وعدم كونهما كذلك كإسلام الوارث مع موت المورّث ، أو إسلام المتوارثين .
ولكن المقصود هاهنا الآن : أنّهما إمّا مجهولي التأريخ وإمّا أحدهما معلوم التأريخ ، وأمّا كون كلاهما معلومي التأريخ فخارج عن موضوع البحث ؛ لأنّه حينئذ لا يبقى مورد للاستصحاب .
فقال بعض بجريان الاستصحاب في كلتا الصورتين ، وقيل بالعدم مطلقا ، وذهب شيخنا الأستاذ قدّس سرّه إلى التفصيل بين ما إذا كان كلاهما مجهولي التأريخ فقال بجريانه فيهما أو كان أحدهما معلوم التأريخ فلا يجري فيه ، وأمّا الآخر المجهول فيجري فيه .
وأمّا الذي يقول بجريانه مطلقا فيقول عمدة الإشكال بالنسبة إلى معلوم
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 639
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٣٩