تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
الحيّ ، الذي هو موضوع الأثر من اللوازم العقلية لبقاء الحياة « 1 » . ولكن هذا الفرع لا بدّ فيه من القول بعدم صحّة هذا الاستصحاب لإثبات أحكام الجناية على الحيّ : أمّا بناء على ما اخترناه من عدم اعتبار أصل المثبت ولو كانت الواسطة خفية فالأمر واضح ، وأمّا بناء على ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه من جريانه مع خفاء الواسطة فلعدم خفائها . ومنها : جريان استصحاب عدم وجود الحاجب عند الشكّ في وجوده في البشرة في محلّ الغسل أو الوضوء ؛ لصحّة الوضوء أو الغسل ، ولا شكّ في أنّ صحّتهما منوطة بوصول الماء إلى البشرة ، وهذا من اللوازم العادية للمستصحب ؛ أي عدم وجود الحاجب . وفيه : أنّ الواسطة هاهنا ليست خفية ، فهذا الاستصحاب ينبغي أن لا يجري لأجل هذا الأثر ، حتّى على مسلك الشيخ الأنصاري قدّس سرّه . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ البناء على عدم وجود الحاجب عند الشكّ في وجوده ليس من باب الاستصحاب والأصل العملي ، بل من جهة سيرة العقلاء وبنائهم على العدم ، وعدم الفحص عن الحاجب عند الغسل أو الوضوء ، فيكون أصالة عدم وجود الحاجب مثل أصالة عدم القرينة وأصالة الظهور وأمثالها من الأمارات العقلائية ، وقد تقدّم حجّية مثبتاتها . ومنها : استصحاب بقاء شهر رمضان أو عدم دخول شوّال يوم الشكّ لأجل ترتيب آثار يوم أوّل شوّال على غده ، مع أنّه من الأصل المثبت ؛ لأنّ كون غد يوم الشكّ يوم أوّل شوّال ويوم العيد من اللوازم العقلية لبقاء رمضان يوم الشكّ أو لعدم دخول شوّال في ذلك اليوم .
هامش
( 1 ) - تحرير الأحكام 2 : 261 .