التأريخ ، وإلّا ففي المجهول لا إشكال أصلا ؛ لتمامية أركان الاستصحاب من اليقين بالعدم قبل حدوث الحادثين - أي العدم الأزلي - والشكّ في حدوثه إلى زمان حدوث الحادث الآخر .
وأمّا الإشكال في معلوم التأريخ بأنّ زمانه معلوم ، مثلا موت المورّث معلوم أنّه في غرة شهر رمضان ، فعدم الموت إلى ذلك الزمان معلوم ، ومن ذلك الوقت يكون الموت معلوما ، فمتى يكون الشكّ ؛ كي يستصحب ؟ !
فجوابه : أنّ ما ذكرت من معلومية زمانه وعدم شكّ في البين ، بل أمره دائر بين يقينين إنّما يكون بالنسبة إلى نفس أجزاء الزمان ، وأمّا بالنسبة إلى زمان حدوث الحادث الآخر حيث إنّ ذلك الزمان مجهول فيمكن أن يكون حدوث ذلك الحادث الآخر قبل شهر رمضان ويمكن أن يكون بعده .
فإن كان مثلا إسلام الوارث قبل غرة شهر رمضان بقي عدم حدوث الحادث المعلوم - أي الموت المورّث - إلى زمان حدوث الحادث المجهول - أي إسلام الوارث - قطعا ، وإن كان إسلامه بعد غرة شهر رمضان فعدم الحادث المعلوم - أي موت المورّث - قطعا غير باق إلى زمان حدوث الحادث المجهول .
وحيث إنّ تأريخ إسلامه مجهول حسب الفرض ومردّد بين أن يكون قبل غرة شهر رمضان أو بعدها فقهرا يحصل الشكّ والترديد في بقاء عدم معلوم التأريخ إلى زمان حدوث مجهول التأريخ وفي عدم بقاء عدمه إلى ذلك الزمان .
واستشكل شيخنا الأستاذ قدّس سرّه على هذا الجواب : بأنّ زمان الحادث الآخر الذي هو مجهول التأريخ : إمّا أن يؤخذ قيدا للمستصحب ، الذي هو عبارة عن عدم معلوم التأريخ في الفرض ، وإمّا أنّه يكون صرف ظرف من دون تقييد في البين .
فإذا كان من قبيل الأوّل : فعدم جريان الاستصحاب يكون من جهة
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 640
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٤٠