بالدقّة العقلية نفس المستصحب ، ولا يمكن سلبه عنه - ولو بالدقّة - يترتّب على المستصحب في حال الشكّ في بقائه ، ولو كان لعروضه واسطة في الثبوت .
وأمّا ما كان له واسطة في العروض - ولو بالدقّة - فلا يترتّب عليه ؛ لأنّه ليس من أحكامه وأعراضه وآثاره ، والمفروض أنّ المجعول في الاستصحاب تنزيل المشكوك البقاء منزلة معلوم البقاء ؛ من حيث العمل على طبقه بالنسبة إلى آثار الشرعية التي لنفسه ، وهذا ليس من آثار نفسه .
وأمّا ما قيل : من أنّ المسامحة العرفية راجعة إلى تحديد مفهوم نقض اليقين بالشكّ بما يراه العرف نقضا ، وإن لم يكن نقضا بالدقّة ، فمغالطة واضحة من جهة أنّ مراد أستاذنا المحقّق قدّس سرّه من قوله : بما يراه العرف نقضا إن كان ما يفهم من ظاهر الكلام فقد تقدّم مرارا : أنّ ظاهر هذا الكلام حسب المفهوم العرفي ترتيب آثار الشرعية التي لنفس المستصحب من دون واسطة في العروض عليه في حال الشكّ في بقائه . فإذا كان لأثر شرعي واسطة في العروض - عقلية أو عادية - وسامح العرف ونسب الأثر إلى نفس المستصحب بلا واسطة فلا اعتبار بهذه المسامحة ، ويرجع إلى مقام التطبيق .
وإن كان ما يراه في الخارج مصداقا لنقض اليقين بالشكّ فهذا عين المسامحة في التطبيق .
نعم ، لو قلنا بأنّ عدم شموله للآثار مع الواسطة بواسطة عدم الإطلاق أو الانصراف إلى الآثار الشرعية التي للمستصحب بلا واسطة فيمكن ادعاء الإطلاق أو عدم الانصراف عمّا إذا كان الواسطة خفية ؛ بحيث يراه العرف أثرا لنفس المستصحب بلا واسطة ، ولكن تقدّم أنّ عدم الشمول لقصور في المجعول ، لا لعدم الإطلاق أو للانصراف .
ثمّ إنّ ما ذكره صاحب « الكفاية » من إلحاق الواسطة الجلية بالواسطة
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 632
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٣٢