فإذا رأى العرف : أنّ الأثر الشرعي من آثار نفس المستصحب بواسطة خفاء الواسطة عندهم - وإن كان بالدقّة العقلية له واسطة - فيرى خطاب « لا تنقض » موجّها إليه ، ومعلوم أنّ امتثال الخطابات الشرعية كامتثال الخطابات العرفية يكون بإتيان أو ترك ما يفهم العرف منها ؛ إذ الشارع في مقام تفهيم خطاباته سلك طريق أهل المحاورة ، ولم يخترع طريقا خاصّا « * » .
ولكن هذا كلام عجيب ؛ لأنّ الذي موكول إلى فهم العرف هو فهم ظاهر الخطابات وتشخيص الظاهر عن غيره ، وأمّا تطبيق هذا الظاهر على ما يأتي به في الخارج بنظر العقل بكمال الدقّة ، ولا دخل لنظر العرف في هذا المقام أصلا .
فلو قال الشارع « اغسل وجهك ويديك بالماء للوضوء » مثلا فما هو راجع إلى فهم العرف هو أنّه ما هو ظاهر لفظ الغسل ولفظ الوجه ولفظ الماء ، وأيضا ما هو ظاهر هذه الجملة من حيث المعنى التركيبي ، وأمّا في مقام تطبيق هذا الذي فهم على الخارج ليس المرجع النظر العرفي ، بل يلاحظ فيه كمال الدقّة .
ففيما نحن فيه : بعد الرجوع إلى العرف وفهمه من « لا تنقض اليقين بالشكّ » وجوب ترتيب آثار الشرعية التي للمستصحب ، بدون واسطة عقلية أو عادية عليه ففي مقام التطبيق لا اعتبار لما يرى من انطباقه على ما كان الواسطة خفية ؛ بحيث يرى الأثر لنفس المستصحب بإلقاء الواسطة العقلية والعادية .
فكلّ أثر شرعي لم يكن له الواسطة في العروض ؛ بحيث يكون المعروض
هامش
( * ) - وذلك كما استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر ، فإنّه يحكم بنجاسته ، مع أنّ تنجّسه ليس من أحكام ملاقاته للنجس رطبا ، بل من أحكام سراية رطوبة النجاسة إليه وتأثّره بالرطوبة ؛ بحيث يوجد في الثوب رطوبة متنجّسة .