للمؤدّى عليه .
ورابعا : قضية أنّ أثر الأثر أثر كلام فارغ في الأحكام الشرعية ، وذلك من جهة أنّ الأحكام الشرعية ليست آثارا لموضوعاتها ، فلو نذر أن يتصدّق لإنبات لحية ولده فوجوب التصدّق ليس من آثار إنبات اللحية حتّى يكون أثر أثر الحياة المشكوك البقاء ، فالانصراف لا وجه له ، بل الوجه في عدم حجّية مثبتات الأصول ما ذكرنا .
ثمّ إنّ هاهنا أمورا يجب التنبيه عليها : الأوّل : في أنّه لا شكّ في ترتيب الآثار العقلية التي موضوعها الحكم الشرعي مطلقا - سواء كان ظاهريا أو واقعيا - على المستصحب ، وذلك لوجود موضوعاتها وعدم جواز تخلّف الحكم عن موضوعه .
وأمّا ما قلنا من عدم جواز ترتيب الآثار الشرعية التي للمستصحب بواسطة الآثار العقلية والعادية فذلك فيما إذا كانت تلك الآثار للوجود الواقعي للمستصحب .
وبعبارة أخرى : الآثار العقلية والعادية إذا كانت ثابتة للأحكام الواقعية أو لموضوعاتها بوجوداتها الواقعية فبالاستصحاب - حكما كان أو موضوعا - لا يترتّب تلك الآثار العقلية ولا الأحكام الشرعية المترتّبة على تلك الآثار العقلية والعادية لما ذكرنا مفصّلا من أنّ مفاد دليل الاستصحاب التعبّد ببقاء المستصحب - حكما كان أو موضوعا - لا إبقاؤه في حال الشكّ حقيقة . ومعنى التعبّد بوجود شيء بقاء أو حدوثا ترتيب آثاره الشرعية عليه .
فالآثار العقلية أو العادية للمستصحب بوجوده الواقعي خارجة عن دائرة هذا التعبّد ؛ لعدم ثبوت موضوعها ، وهو الوجود الواقعي للمستصحب . والوجود
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 629
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٢٩