وأمّا استصحاب الملازمة بين غليان العصير العنبي وبين حرمته أو نجاسته ، كما ربّما يظهر من كلام شيخنا الأعظم قدّس سرّه بأن يقال : كان بين العنب بشرط غليانه قبل أن يجفّ ويصير زبيبا وبين حرمته أو نجاسته ملازمة ، فإذا شكّ بعد الجفاف في بقاء تلك الملازمة تستصحب ، وأثره وجود اللازم ؛ أي الحرمة والنجاسة عند وجود الملزوم « 1 » .
وفيه : أنّ الملازمة بين الموضوع والحكم ليست من المجعولات الشرعية ، بل إنّما هي أمر ينتزعه العقل من الموضوع والحكم والعلّة التامّة ومعلولها ، وليس لها ما بحذاء في الخارج ، فليس في الخارج وراء الموضوع والمحمول شيء يكون محكيا ومطابقا لعنوان الملازمة .
فتكون الملازمة عند العقل عبارة عن عدم انفكاك شيء عن شيء آخر ، ولذلك قد تكون بين شيئين ممتنعي الوجود ، كالملازمة بين تعدّد الآلهة وفساد السماوات والأرضين فليس هناك شيء موجود يحمل عليه الملازمة بالحمل الشائع ، بل صرف انتزاع عقلي ينتزع من عدم انفكاك الحكم عن موضوعه ، فإبقاء الملازمة بإبقاء الحكم على ذلك الموضوع ورفعه برفع الحكم عنه .
فيرجع استصحاب الملازمة إلى استصحاب الحكم ويعود المحذور ، وإلّا فنفس الملازمة - أي ذلك الأمر الانتزاعي - ليست قابلة للاستصحاب ؛ لأنّ إبقاء المتيقّن لا يمكن حصوله إلّا بأن يكون من المجعولات الشرعية أو يكون له آثار شرعية ؛ كي يكون التعبّد بالبقاء بلحاظ تلك الآثار .
والملازمة بين تحقّق انضمام أحد جزأي الموضوع إلى الجزء الآخر ، وبين تحقّق حكمه أمر عقلي وليست من المجعولات الشرعية ولا لها
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 635 .