فرضت وجود العنب ووجود الغليان كليهما ؛ أي فرضت العنب المغليّ وأردت استصحاب حكم العنب المفروض مغليّا فهذا ليس من الاستصحاب التعليقي ، بل هذا استصحاب تنجيزي خارج عن محلّ الكلام . وذلك من جهة أنّ العنب المفروض كونه مغليّا ليس حكمه معلّقا على شيء بل حكمه تنجيزي .
ولا إشكال في استصحاب الأحكام العنب المفروض كونه مغليّا لو وقع تغيّر فيه أوجب الشكّ في حكم من أحكامه ، كما أنّه لو فرضت ذهاب ثلثيه بغير النار فالاستصحاب التعليقي عبارة عن إبقاء الأحكام المعلّقة لشيء في ظرف عدم وجود المعلّق عليه بواسطة وقوع تغيّر في ذلك الشيء .
وأمّا استصحاب الأحكام المعلّقة مع فرض وجود المعلّق عليه فهو استصحاب تنجيزي لا تعليقي .
فاستصحاب وجوب الحجّ للإنسان العاقل البالغ الحرّ مشروطا بكونه مستطيعا والمعلّق على الاستطاعة في فرض وجود الاستطاعة لو حصل الشكّ من جهة أخرى كمرض أو غير ذلك ليس من الاستصحاب التعليقي ، بل استصحاب تنجيزي بلا كلام .
ولعمري هذا واضح جدّا ، ولكن هذا التطويل والتكرار كان لأجل رفع الشبهة التي ربّما يقع في أذهان بعض ، خصوصا بعد ما صدر هذا الكلام ؛ أعني كفاية فرض وجود المعلّق عليه في ثبوت المستصحب ووجوده في الاستصحاب التعليقي عن أستاذنا المحقّق في كتابه « المقالات » « 1 » وعن بعض المحقّقين في « حاشيته على الكفاية » « 2 » .
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 2 : 157 .
( 2 ) - نهاية الدراية 5 : 172 .