فالإشكال موجود فيها .
وثانيا : أنّه لا شكّ في وجود هذه الاعتبارات ؛ أي الوجوب والحرمة وسائر الأحكام الخمسة التكليفية في عالم الاعتبار التشريعي ، وأنّها من المجعولات الشرعية ، وقد تقدّم تفصيل ذلك في الأحكام الوضعية .
وخلاصة الكلام في المقام : أنّ قياس الاستصحاب التعليقي على استصحاب عدم النسخ في الأحكام الكلّية لا وجه له ، من جهة أنّ استصحاب عدم النسخ عبارة عن إبقاء الحكم الكلّي المجعول من طرف الشارع على الموضوع المقدّر وجوده بطور القضية الحقيقية وعلى نهجها ؛ بمعنى فرض وجودها بجميع أجزائها وشراشر شرائطها وإعدام موانعها في الوعاء المناسب لها ، من دون وقوع أيّ تغيّر فيها ، ومع ذلك شكّ في بقائها من جهة احتمال نسخها من قبل الشارع .
وأمّا الاستصحاب التعليقي عبارة عن إبقاء الحكم الثابت لأحد جزأي الموضوع بشرط انضمامه إلى الجزء الآخر في ظرف عدم ذلك الجزء الآخر عند وقوع تغيّر في الجزء الأوّل .
ولذلك يرد عليه الإشكال : أنّ إبقاء ما ليس بموجود ولم يكن موجودا قطّ لا معنى له ، وذلك من جهة امتناع ثبوت الحكم لأحد الجزءين مع فرض عدم الجزء الآخر كما في المقام .
وأمّا لو فرضت كلا الجزءين فيخرج عن كونه استصحابا تعليقيا ، ويصير تنجيزيا لو كان الشكّ لوقوع تغيّر لأحد الجزءين أو لكلاهما .
وأمّا لو حصل الشكّ في بقاء الحكم الموضوع لكلا الجزءين بدون وقوع أي تغيّر في أحدهما أو في كليهما فلا محالة يكون الشكّ في بقاء ذلك الحكم من احتمال النسخ ، وإلّا يلزم تخلّف الحكم عن الموضوع .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 607
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٠٧