فأيّ ربط بين الاستصحاب التعليقي واستصحاب عدم النسخ ؛ كي يقاس أحدهما بالآخر ، ويقال بأنّ الاستصحاب إن احتاج إلى وجود المستصحب في الخارج فلا يجري استصحاب عدم النسخ أيضا ؛ لأنّه أيضا عبارة عن إبقاء الحكم على الموضوع المفروض الموجود ، لا الموضوع الموجود فعلا . بل الاستصحاب في الأحكام الكلّية حتّى من قبل غير احتمال النسخ أيضا كذلك ؛ لأنّه في فرض وقوع تغيّر في الموضوع أوجب الشكّ في بقاء الحكم ، كالكرّ المتغيّر أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة إذا زال التغيّر من قبل نفسه لا بمطهّر ، فالموضوع في جميع ذلك هو الكلّي المفروض الوجود ، لا ما هو الموجود في الخارج فعلا .
والجواب عن جميع ذلك : هو ما ذكرنا من أنّ الاستصحاب التعليقي في الأحكام الكلّية ليس المفروض الوجود إلّا بعض أجزاء الموضوع المحكوم بحكم بشرط انضمامه إلى أمر آخر أو حدوث صفة فيه أو حدوث أيّ قيد كان له أو فيه في ظرف عدم ذلك الشرط أو ذلك الجزء أو ذلك القيد ، ويكون الشكّ من جهة فرض وقوع تغيّر في ذلك البعض المشروط بذلك الشرط .
مثلا العنب مشروطا بوجود وصف فيه وهو غليان مائه محكوم بالحرمة والنجاسة ، فإذا فرض وقوع تغيّر في العنب كالجفاف وصيرورته زبيبا ، وشكّ في أنّه في هذا الحال هل يكون حراما ونجسا لو غلى ماؤه - على فرض تصوير أن يكون له ماء ولو بتوسيط دخول ماء خارجي فيه ، وإلّا يكون إشكالا على المثال ، ولا ربط له بأصل المطلب - فيستصحب الحكمان للعنب بفرض وجوده كذلك في ظرف عدم الغليان على تقدير الغليان .
وبعبارة أخرى : المتيقّن الذي يحكم ببقائه في ظرف الشكّ في بقائه هو الحكم الثابت للعنب في ظرف عدم الغليان ، ولكن على تقدير الغليان . وإلّا لو
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 608
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٠٨