ليس من الآثار الشرعية لحرمة العصير العنبي إذا غلى ، حتّى ولو كان الغليان بعد الجفاف ، الذي يثبت بالاستصحاب ، بل من اللوازم العقلية من باب : أنّ لازم وجود أحد الضدّين عدم الضدّ الآخر ، وإلّا يلزم اجتماع الضدّين .
ثمّ أجاب عن ذلك : بأنّ التعبّد بوجود أحد الضدّين يقتضي التعبّد بعدم الآخر ، فإذا جاء التعبّد بحرمة شيء - كالعصير إذا غلى ولو بعد جفافه - فهذا التعبّد يقتضي التعبّد بعد حلّيته .
ومرجع هذا الكلام إلى أنّ عدم حلّية هذا الشيء مثلا ولو أنّه ليس من الآثار الشرعية لحرمته ولكن التعبّد بحرمته ملازم مع تعبّد آخر ، وهو التعبّد بعدم حلّيته .
وهذا الكلام لا يخلو من غرابة ؛ لأنّه يمكن أن يقال بعكس هذا ، وأنّ التعبّد ببقاء حلّية الزبيب وطهارته إذا غلى ملازم مع التعبّد بعدم بقاء الحرمة العصير العنبي إذا غلى ، بعد الجفاف وصيرورته زبيبا ، ولا مرجّح لأحدهما على الآخر .
مضافا إلى عدم صحّة هذا الكلام ؛ لأنّه بالضرورة في مثل هذه الموارد ليس إلّا تعبّد واحد ، وهو الحكم ببقاء المتيقّن السابق في ظرف الشكّ في بقائه .
نعم ، التعبّد ببقاء أحد الضدّين ملازم عقلا مع عدم الضدّ الآخر ، وأين هذا من القول بتعبّدين شرعيين ؟ !
وأجاب عن التعارض ، وقال بحكومة الاستصحاب التعليقي على التنجيزي استاذنا المحقّق قدّس سرّه « 1 » بأنّ مرجع استصحاب الحرمة والنجاسة التعليقيين إلى استصحاب شرطية الغليان للحرمة وغائيته لحلّية العنب وطهارته
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 2 : 159 .