تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
وجود قبل وجود الشرط . فوجوب الحجّ المشروط بالاستطاعة موجود قبل الاستطاعة ، غاية الأمر بعنوان الواجب المشروط لا الواجب المطلق ، وهذا أيضا نحو من الوجود . فبناء على هذا يكون استعمال لفظ الواجب فيه على نحو الحقيقة لا على نحو المجاز . وأنت خبير : بعدم صحّة هذا الكلام ، وأنّ حرمة العصير مثلا أو نجاسته قبل الغليان لا يمكن أن يوجد مع اشتراط العصير في كونه محكوما بأحد هذين الحكمين بالغليان ، وإلّا يلزم وجود المشروط قبل وجود الشرط والحكم قبل الموضوع ، وفرض وجود العصير العنبي أو نفس العنب مع الغليان لا يثبت وجوده ، ولا يخرجه عن كونه صرف فرض لا واقعية له . وأمّا احتمال أن يكون الغليان مثلا واسطة في الثبوت لا في العروض - مع بطلانه في حدّ نفسه ؛ لعدم الشكّ في أنّ موضوع الحرمة والنجاسة هو العصير المغليّ مثلا ، لا أنّه ذات العنب بعلّة الغليان - لا أثر له فيما نحن فيه . غاية الأمر : بناء على فرض وجود الحكمين - أي الحرمة والنجاسة قبل الغليان - يكون من قبيل وجود الحكم قبل وجود تمام موضوعه ، وبناء على الثاني يكون من قبيل وجود الشيء قبل وجود علّته ، وكلاهما في المحالية سواء . وأمّا القول بأنّ الأحكام التكليفية ليست كالأحكام الوضعية من المجعولات الاعتبارية ، بل هي أمور انتزاعية ينتزع من مقام إبراز الإرادة ، فإذا أبرز الشارع إرادته أو كراهته بأمر أو نهي ولو بصورة التعليق فقهرا ينتزع الوجوب أو الحرمة ، ويكونان فعليين ، فلا مانع من استصحابهما . ففيه أوّلا : أنّ هذا الكلام لا يرفع الإشكال عن الاستصحاب التعليقي في الأحكام الوضعية ؛ لأنّها باعتراف الطرف أمور مجعولة في عالم الاعتبار ،