تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
أصلا ، وكذلك قبل دخول الشتاء لا برودة للماء أصلا . والحلاوة التقديرية والبرودة التقديرية لا وجود لهما أصلا ، بل معناهما الملازمة بين وضع السكّر في الشاي مع حلاوته ، ودخول الشتاء وبرودة الماء مثلا . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ ما ربّما يقال من أنّ فرض وجود الموضوع كاف في جريان الاستصحاب ، وإلّا يلزم عدم جريان استصحاب عدم النسخ أيضا كلام لا صحّة له ، من جهة أنّ الحكم المجعول على الطبيعة السارية بلحاظ وجوداتها الخارجية أمر متيقّن وجوده ، بمعنى جعله . فإذا شكّ في بقاء هذا المجعول واستمراره يستصحب . وليس الاستصحاب التعليقي من هذا القبيل ، بل المراد منه إبقاء الحكم الثابت لعنوان على تقدير وجود وصف له قبل وجود ذلك الوصف . وذلك الشرط فيما إذا حصل تغيّر في ذلك العنوان وذلك كما في المثال المذكور ؛ أعني استصحاب نجاسة العنب أو حرمته على تقدير الغليان بعد أن تغيّر العنب وصار زبيبا ، فالمستصحب هي النجاسة أو الحرمة الثابتة للعنب على تقدير الغليان واستصحابهما عبارة عن إبقائهما للعنب بعد أن صار زبيبا قبل أن يغلي . فالإشكال : أنّه قبل الغليان ليس حرمة ولا نجاسة للعنب حتّى تبقيهما في حال الجفاف وصيرورته زبيبا ، فالشيء الذي ليس بموجود قطعا كيف تبقيه ، ولو بقاء تعبّديا ؟ ! ولا حيلة في دفع هذا الإشكال إلّا أن تقول بأنّ للنجاسة والحرمة على تقدير الغليان وجود وثبوت قبل الغليان « * » ، كما قيل في الواجب المشروط : إنّ له
هامش
( * ) - كما ذهب إليه صاحب « الكفاية » قدّس سرّه .