من قبيل القضية الحقيقية - أي الطبيعة السارية المقدّر وجودها في الخارج - وليس من قبيل القضية الخارجية ، التي يكون الحكم فيها على الأفراد الموجودة فعلا في الخارج ، ولكن الحكم في الحقيقة وارد على الطبيعة الموجودة في الخارج ، فلا يعقل فعليته قبل وجودها في الخارج . فظرف العروض وإن كان هو العقل ولكن ظرف الاتصاف هو الخارج .
ومن أبده البديهيات أنّ الصورة الذهنية من العصير العنبي المغلي لا تتصف بالنجاسة ، بل ما هو النجس بالحمل الشائع هو الموجود في الخارج من هذا العنوان المركّب من جزءين .
نعم ، إنشاء الشارع هذا الحكم في مقام الجعل على تلك الصورة الذهنية بما هي مرآة للخارج ، وهذا معنى كونها مقدّرة الوجود ، فقبل وجود هذا العنوان المركّب من الجزءين في المثل المذكور - أي العصير العنبي ، وكونه مغليا - لا يتصف بالنجاسة أصلا .
نعم ، لو حصل الشكّ في بقاء هذا الحكم المجعول على ذلك العنوان المقدّر وجوده واستمراره قبل أن يوجد هذا العنوان في الخارج فيجري استصحاب بقائه ، ولكن هذا هو استصحاب عدم النسخ وخارج عن محلّ البحث .
وخلاصة الكلام : أنّ باب إنشاء الاعتباريات والقضية الحقيقية فيها مثل القضية الحقيقية في باب الإخباريات ، فلو اخبر أنّ الدواء الفلاني مسهل مثلا بشرط كذا فلا يمكن وجود المسهلية وتحقّقها إلّا بعد وجود ذلك الدواء مع ذلك الشرط .
ولا فرق من هذه الجهة بين المحمولات الاعتبارية كالزوجية والطهارة والنجاسة والوجوب والحرمة وأمثالها ، وبين المحمولات التكوينية كالأعراض الخارجية التي تحمل على موضوعاتها . فكما أنّ إخبارك عن حلاوة الشاي إن وضعت فيه السكّر أو برودة الماء لو كان شتاء فقبل أن تضع فيه السكّر لا حلاوة
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 604
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٠٤