تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
أو ما هو متعلّق متعلّق الحكم ، كما إذا قال « أعط الخمس للسيّد إذا كان فقيرا » ؛ أي أعط الخمس للسيّد الفقير . فالموضوع مركّب من كونه سيّدا وفقيرا ، كما أنّ الأوّل مركّب من كونه مكلّفا ومستطيعا . وهذا الأمر في الأحكام الوضعية أوضح ، فإذا قال : إنّ العصير العنبي نجس إذا غلى واشتدّ فموضوع النجاسة مركّب من أمرين : ذات العصير العنبي مع كونه مغليّا . ولا شكّ في أنّ نسبة الحكم إلى موضوعه نسبة المعلول إلى علّته ، ولا يمكن الانفكاك بينهما ولا تقدّم الحكم على موضوعه ، فلا يمكن تحقّق النجاسة الاعتبارية في عالم الاعتبار التشريعي للعصير قبل الغليان ، وإلّا يلزم الخلف والمناقضة ، وهو أن يكون ما فرضته موضوعا - أي العصير العنبي - بوصف الغليان ليس بموضوع ، بل لا بدّ وأن يكون موضوع النجاسة ذات العصير العنبي وحدها من دون مدخلية قيد الغليان ، وهذا هو الخلف . ولا شكّ في أنّ الاستصحاب في الأحكام لا بدّ وأن يكون المستصحب متيقّنا بوجود حكم ، وثبوته في الزمان السابق ، وأن يكون شاكّا في بقاء ذلك الحكم في الزمان اللاحق ؛ كي يستصحب . وفيما نحن فيه لا يمكن ذلك ؛ للقطع بعدم الحكم قبل وجود المعلّق عليه ؛ لما ذكرنا من عدم إمكان تخلّف الحكم عن الموضوع . ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا بين الأحكام الوضعية والتكليفية ، فبعد أن كان موضوع وجوب الحجّ مركّبا من ذات المكلّف وقيود أخر - ومن جملتها كونه مستطيعا - فلا يعقل تحقّق الوجوب قبل الاستطاعة ، وهكذا الحال في سائر القيود وسائر الأحكام ؛ تكليفية كانت أم وضعية . وبعبارة أخرى : حكم الشارع بنجاسة العصير العنبي إذا غلى مثلا وإن كان