مثلا حكم الشارع بالحرمة والنجاسة على العنب بشرط غليان مائه وعدم ذهاب ثلثيه ، فلو فرضنا جفاف العنب قبل الغليان ، وحصل الشكّ في بقاء ذلك الحكم المعلّق على الغليان فهل يجري استصحاب بقاء ذلك الحكم المعلّق ، أم لا ؟
فمن يقول بصحّة استصحاب التعليقي ، كالشيخ الأعظم « 1 » وصاحب الكفاية « 2 » وأستاذنا المحقّق قدّس سرّهم « 3 » ومن حذا حذوهم يقول بجريانه .
ومن ينكر صحّته ، كشيخنا الأستاذ يقول بعدم الجريان .
فلا بدّ من ذكر أدلّة الطرفين كي يظهر ما هو الحقّ في البين ، وأمثلة هذا الاستصحاب كثيرة في الفقه ، فلا يضرّ الخدشة في هذا المثال الذي ذكرنا - كما صدر عن شيخنا الأستاذ بالنسبة إليه - بأصل المطلب .
فنقول : إنّ ما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في وجه إنكار صحّة هذا الاستصحاب وبطلانه حاصله بتوضيح منّا : أنّ الموضوع لهذا الحكم التعليقي في الحقيقة مركّب من جزءين : أحدهما ذات ما جعل موضوعا كالعنب في المثال المذكور ، والثاني : هو الشرط الذي علّق عليه الحكم ؛ أي الغليان في المثال المذكور الذي علّق عليه حرمة شرب عصير العنب ونجاسته .
وذلك لما تقدّم في بحث واجب المشروط : أنّ جميع الشروط التي مأخوذة في ناحية الهيئة ترجع إلى ما هو موضوع الحكم - أي المكلّف - كما إذا قال : « إن استطعت فحجّ » يعني أيّها المكلّف المستطيع يجب عليك الحجّ .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 653 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 468 .
( 3 ) - مقالات الأصول 2 : 156 .