نعم ، لو كان بعد الزوال ظرفا لوجوب الجلوس المشكوك ولم يكن قيدا للحكم ولا للموضوع فالعدم الأزلي لوجوب الجلوس بعد الزوال قهرا ينتقض بوجود وجوب الجلوس إلى الزوال ، خصوصا إذا كان إلى الزوال أيضا ظرفا لا قيدا للحكم أو الموضوع ، ولعلّه نظر شيخنا الأستاذ إلى هذه الصورة .
فينبغي ، بل يجب التفصيل في جريان أصالة العدم الذي قال بها الفاضل النراقي بين أن يكون الزمان ظرفا للمستصحب في ظرف اليقين والشكّ جميعا ، وما يكون قيدا له :
ففي الأوّل : لا يجري إلّا الأصل الوجودي ، ولا يجري الأصل العدمي ؛ لانتقاض العدم بالوجود .
وفي الثاني : لا يجري استصحاب الوجود ؛ للقطع بارتفاع المستصحب ، وانتفائه بانتفاء القيد ؛ أعني الزمان الكذائي .
فلا يجتمعان في مورد حتّى يقع التعارض بينهما ، بل لا بدّ من أن ينظر في دليل المستصحب وأنّه هل اخذ الزمان فيه ظرفا للمستصحب حتّى لا يجري إلّا استصحاب الوجود أو قيدا له حتّى لا يجري إلّا استصحاب العدم .
التنبيه الخامس : في الاستصحاب التعليقي
التنبيه الخامس فيما هو المصطلح عند الأصوليين بالاستصحاب التعليقي ، وقد وقع الخلاف في صحّته وجريانه وعدمه .
والمراد بالاستصحاب التعليقي في المقام هو أن يكون عروض الحكم الشرعي على موضوع معلّقا على شرط غير حاصل ، فقبل وجود ذلك الشرط وقع تغيّر في ذلك الموضوع أوجب الشكّ في بقاء ذلك الحكم المعلّق حصوله على وجود ذلك الشرط .