تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
المقيّد بالزمان لا يمكن أن يتحقّق قبل ذلك الزمان ، مثل وجوده المقيّد بذلك الزمان الذي لا يمكن أن يتحقّق قبل ذلك الزمان ، وهذا ينطبق على عدم المقابل ؛ أي العدم البديل الذي هو نقيض الشيء . نعم ، يرد عليه : أنّ عدم الأزلي وإن كان هو العدم المطلق - أي العدم المحمولي - مقابل الوجود المطلق - أي الوجود المحمولي - ولكن الموضوع في القضية التي محمولها العدم المطلق يختلف ، فتارة : تكون الطبيعة المطلقة وذلك مثل الرقبة معدومة ، وأخرى : تكون الطبيعة المقيّدة مثل الرقبة المؤمنة معدومة ، فكما أنّ للطبيعة المطلقة عدم أزلي كذلك للطبيعة المقيّدة عدم أزلي ؛ لأنّ كلّ حادث مسبوق بالعدم الأزلي . ولا شكّ في أنّ انتقاض العدم الأزلي في كلّ قضية بوجود موضوعها ، ففي القضية التي موضوعها الطبيعة المطلقة إذا وجدت تلك الطبيعة ينتقض العدم الأزلي ، فإذا وجدت الرقبة في القضية الأولى من القضيتين اللتين ذكرناهما انتقض العدم الأزلي للرقبة المطلقة لا للرقبة المؤمنة . فما لم يوجد رقبة مؤمنة العدم الأزلي للرقبة المؤمنة باق ، ووجود الرقبة المطلقة لا أثر له في انتقاض العدم الأزلي بالنسبة إلى الرقبة المؤمنة ، وهذا الأمر جار في كلّ مطلق ومقيّد بالوجدان . وكذلك الأمر في الطبيعة المقيّدة بقيد ، كالرقبة المؤمنة مع تلك الطبيعة إذا كانت مقيّدة بقيد آخر كالرقبة الكافرة ، فوجود الرقبة المؤمنة مثلا لا يوجب انتقاض العدم الأزلي بالنسبة إلى الرقبة الكافرة . ففيما نحن فيه وجود وجوب الجلوس إلى الزوال لا يوجب انتقاض العدم الأزلي بالنسبة إلى وجوب الجلوس المقيّد بكونه بعد الزوال ، سواء كان إلى الزوال قيدا للحكم أو الموضوع أو كان ظرفا .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 600 | السيد البجنوردي