الصيام ؛ لعروض مرض .
ومنها : إذا شكّ بعد خروج الذي في بقاء الطهارة الحدثية .
ومنها : إذا شكّ في بقاء النجاسة الخبثية بعد الغسل مرّة واحدة .
فبزعم ذلك الفاضل يتعارض استصحاب الوجودي مع استصحاب العدم الأزلي في جميع تلك الموارد وأمثالها من الموارد الكثيرة في أبواب الفقه .
وأجاب عنه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه بأنّ استصحاب العدم الأزلي لا مورد له فيما نحن فيه ؛ لأنّ العدم الأزلي هو العدم المطلق ، الذي يكون كلّ حادث مسبوق به ، وهذا العدم المطلق الذي هو نقيض وجود كلّ شيء ينقض بوجود ذلك الشيء ؛ لأنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، فبوجود كلّ شيء الذي هو نقيض العدم المطلق يرتفع ذلك العدم المطلق الذي هو عبارة أخرى عن العدم الأزلي ، وإلّا يلزم اجتماع النقيضين ، فإذا كان العدم الأزلي مقطوع الارتفاع فكيف يستصحب ؟ !
وأمّا عدم وجوب الجلوس المقيّد بكونه بعد الزوال فليس له حالة سابقة ؛ لأنّ هذا العدم هو العدم البديل لوجود وجوب الجلوس المقيّد بكونه بعد الزوال ، ونقيضه . فكما أنّ وجود وجوب الجلوس المقيّد بكونه بعد الزوال لا يمكن أن يتحقّق قبل الزوال فكذلك عدم ذلك الوجوب المقيّد نفسه أو موضوعه ، حفظا لوحدة رتبة النقيضين .
فالعدم الأزلي - أي العدم المطلق ؛ أي غير مقيّد بزمان - انتقض بواسطة وجود وجوب الجلوس إلى الزوال ، والعدم المقيّد بكونه بعد الزوال لا يمكن تحقّقه قبل الزوال .
وعلى الوجه الذي وجّهنا كلام شيخنا الأستاذ لا يرد عليه : أنّ الزمان قيد للمعدوم لا للعدم ؛ لأنّه لا يدعي أنّ الزمان قيد للعدم ، بل يدعي أنّ عدم هذا
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 599
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٩٩