يوجب تضييقا للموضوع ، فهو وإن لم يكن تقييدا للموضوع اصطلاحا ، بل لا يمكن أن يكون تقييدا للموضوع بما هو موضوع - لأنّ تقييد الموضوع بهذا المعنى لا بدّ وأن يكون في الرتبة السابقة على الحكم وهذا التضييق من ناحية ورود الحكم عليه ، فيكون متأخّرا عنه - ولكن النتيجة واحدة من حيث القطع بعدم شمول هذا الحكم المضيّق بواسطة تقييده بالزمان للجلوس بعد الزوال ، إلّا أن يكون المستصحب هو الجامع بين فردي الوجوب الذي يكون أحدهما مقطوع الارتفاع والآخر محتمل الحدوث ، فيكون من القسم الثاني من القسم الثالث من استصحاب الكلّي ، الذي قلنا بعدم صحّة جريانه .
ثمّ إنّه حكى الشيخ الأعظم « 1 » عن النراقي قدّس سرّهما « 2 » القول بتعارض استصحاب الوجود مع استصحاب العدم الأزلي في المفروض - أي فيما إذا كان الحكم الشرعي مقيّدا بالزمان ، كما في المثال المفروض - إذا ورد الدليل على وجوب الجلوس يوم الجمعة من شهر كذا مثلا إلى الزوال ثمّ حصل الشكّ في بقاء ذلك الوجوب بعد الزوال .
فقال : إنّ استصحاب وجوب الجلوس فيما بعد الزوال معارض باستصحاب عدم وجوبه أزلا في تلك القطعة - أي فيما بعد الزوال - فيلزم أن يكون الجلوس في تلك القطعة واجبا باعتبار استصحاب الوجودي وغير واجب باعتبار استصحاب العدمي .
وذكر أمثلة لذلك :
منها : إذا حصل الشكّ في بقاء وجوب الإمساك في اليوم الذي وجب فيه
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 647 .
( 2 ) - مناهج الأحكام : 239 .