تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
في بقاء ذلك الوجوب . كلّ ذلك بعد الفراغ من حصول الغاية ؛ أي الزوال من يوم الجمعة ، كما في المثل المفروض . وأمّا لو كان الشكّ في حصول الزوال من جهة الشبهة المفهومية أو المصداقية فالاستصحاب هو المرجع ، ولا ربط له بمحلّ الكلام . فنقول : الزمان تارة : اخذ ظرفا للحكم أو الموضوع ، وأخرى : يكون قيدا لهما أو لأحدهما . أمّا في الصورة الأولى فلا مانع من جريان استصحاب الوجوب فيما بعد الزوال ؛ لأنّ الموضوع - وهو الجلوس - كان مرسلا غير مقيّد بشيء وكان مقطوع الوجوب ، وبعد الزوال يشكّ في بقاء ذلك الوجوب . وأمّا فيما إذا كان الزمان قيدا للحكم أو الموضوع فلا يجري الاستصحاب ؛ للقطع بارتفاع الحكم . فإن كان الجلوس في المسجد يوم الجمعة واجبا لا بدّ وأن يكون وجوب آخر وعلى موضوع آخر بدليل آخر غير الاستصحاب ، وذلك فيما إذا كان الزمان قيد للموضوع واضح ؛ لأنّ الجلوس بعد الزوال موضوع آخر غير الجلوس قبل الزوال فيما إذا كان الجلوس مقيّدا بالزمان ، كما هو المفروض . وأمّا فيما إذا كان قيدا للحكم فلا يعقل بقاء ذلك الحكم المغيّى بعد حصول الغاية ، سواء قلنا بأنّ تقييد الهيئة - الذي عبارة أخرى عن تقييد الحكم ؛ لأنّ الحكم مفاد الهيئة ، فتقييد الحكم معناه تقييد الهيئة - مستلزم لتقييد المادّة أو لم نقل . أمّا لو قلنا بذلك فيرجع تقييد الحكم إلى تقييد الموضوع ؛ لأنّ المادّة هو الموضوع ، وقد عرفت حال تقييد الموضوع . أمّا لو لم نقل بذلك فلا شكّ في أنّ تضييق الحكم بواسطة تقييده بالزمان