يكون بالنظر العرفي بقاء ذلك الشخص لانعدام ذلك الشخص وحدوث شخص آخر ، وإن كان بالدقّة العقلية كذلك .
فبناء على النظر العرفي يكون من قبيل استصحاب الشخص ، وليس من قبيل استصحاب الكلّي أصلا ، فلا مانع من جريانه في هاتين الصورتين .
وبناء على أن يكون من قبيل استصحاب الكلّي من القسم الثالث يمكن أن يكون من القسم الثالث من القسم الثالث منه ، بأن يكون ما هو مقطوع الارتفاع مرتبة منه ، مع احتمال قيام مرتبة أخرى ضعيفة أو شديدة مقامه .
مثلا إذا علم بارتفاع الحركة السريعة أو التكلّم السريع أو السيلان السريع في الدم أو الماء ؛ لارتفاع مبدئه ، ولكن يحتمل قيام مرتبة ضعيفة من هذه المذكورات أو أمثالها مقام المرتبة الزائلة أو بالعكس ؛ أي إذا علم بارتفاع المرتبة الضعيفة من هذه المذكورات وأمثالها ؛ لارتفاع مبدأ تلك المرتبة الضعيفة ، ولكن يحتمل قيام مرتبة قوية منها مقام الزائلة ؛ لاحتمال وجود مبدئها فمع مساعدة العرف وإذعانه بوحدة القضية المشكوكة والمتيقّنة لا مانع من جريان الاستصحاب في هذا القسم أيضا ، والصورة الثانية - أي الأمور القارّة المقيّدة بالزمان - كوجوب الجلوس في يوم الجمعة إلى الزوال مثلا .
فإذا شكّ في وجوبه بعد الزوال فهل يجري استصحاب وجوب الجلوس ، أم لا ؟ فيه تفصيل .
وخلاصة الكلام في المقام : أنّ هذا الشكّ في المفروض يمكن حصوله لجهات عديدة لا يهمّنا في المقام ، إلّا أن يكون جهة الشكّ مفردية الزمان لموضوع الحكم حتّى لا يكون للاستصحاب مجال ، بل يكون من إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع . أوليس كذلك بل موضوع واحد وهو الجلوس ، غاية الأمر قبل الزوال من ذلك اليوم المفروض مقطوع الوجوب ، وبعد الزوال يشكّ
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 596
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٩٦