فلا يجري في هذه الصورة .
وقد يكون من جهة احتمال حدوث حادث يكون مانعا من استمرار وجود ذلك الأمر غير القارّ ، كما أنّه إذا احتمل حدوث مانع عن استمرار تكلّمه في مقام تدريسه أو إلقاء خطابته مع العلم بوجود الداعي على الاستمرار أو احتمل انهدام جدار القناة أو وقوع صخرة في العين كانا مانعين من استمرار سيلان الماء مع العلم باستعداد القناة والعين للسيلان أو احتمل وجود مرض حادث يمنع عن سيلان دم الحيض مع العلم باستعداد الرحم لاستمرار سيلان الدم ، وأمثال ذلك .
ففي جميع ذلك يجري الاستصحاب ؛ لتمامية أركانه من اليقين بالشيء السابق والشكّ في بقائه في الزمان اللاحق ؛ إمّا حقيقة أو عرفا .
وقد يكون الشكّ فيها من جهة احتمال حدوث فرد آخر من تلك الطبيعة مقارنا مع زوال الفرد الأوّل أو من أوّل الأمر ، فالأوّل كما إذا حصل القطع بارتفاع الداعي الأوّل على التكلّم ولكن يحتمل حدوث داع آخر حين ارتفاع الداعي الأوّل وزواله ، والثاني كما إذا يحتمل أن يكون من الأوّل داع آخر مع ذلك الداعي الذي زال ، فيكون الكلام مستمرّا لأجل احتمال ذلك الداعي الآخر .
فإن قلنا : إنّ التكلّم أو الحركة وأمثالهما يتبدّل من فرد إلى فرد آخر ومن شخص إلى شخص آخر باختلاف الدواعي والأغراض ، وبعبارة أخرى : تعدّد الأسباب يوجب تعدّد المسبّبات فيكون هذا الاستصحاب في الفرض الأوّل من هذه الصورة من القسم الأوّل من القسم الثالث من استصحاب الكلّي ، وفي الفرض الثاني من القسم الثاني من القسم الثالث منه .
وأمّا إن قلنا : إنّ اختلاف الدواعي والأسباب لا يضرّ بوحدتها الشخصية ؛ بمعنى أنّ حدوث هذا الشخص بسبب وداع وبقاءه بسبب آخر ، ولا يبعد أن
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 595
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٩٥