أوّل جزء منه ويبقى بقاء حقيقيا إلى وجود آخر جزء منه .
وإن أبيت ذلك وقلت : إنّ البقاء الحقيقي لا يتصوّر في الموجودات غير القارّة ؛ لأنّه ما لم ينعدم الجزء السابق لا يوجد الجزء اللاحق ، ومعنى بقاء الشيء هو وجود الشيء بتمامه وكماله في الآن الثاني بعد وجوده بتمامه وكماله في الآن الذي قبل ذلك الآن ، ومثل هذا المعنى غير معقول في الأمور غير القارّة .
وأمّا مسألة الحركة التوسّطية والآن السيّال في الزمان فأجنبية عن محلّ كلامنا ؛ لأنّ الحيض مثلا الذي هو أحد الموارد المهمّة في استصحاب الزمانيات غير القارّة عبارة من مجموع جريان الدم في المدّة التي أقلّها ثلاثة أيّام وأكثرها عشرة أيّام ، لا أن يكون عبارة عن السيلان بين المبدأ والمنتهى ، وبهذا المعنى يكون أمرا ثابتا قارّا يتصوّر له القطع بالبقاء تارة والشكّ فيه أخرى .
وعلى كلّ حال : إن أبيت عن صدق البقاء الحقيقي فلا إشكال في صدق البقاء عرفا : إمّا قطعا ، وإمّا احتمالا . فالعرف بعد ما تيقّن بوجود الحيض مثلا فما دام متيقّنا لا يحتمل الانقطاع يقول بأنّه قاطع بالبقاء ، وأمّا إذا احتمل الانقطاع يقول بأنّه شاكّ في البقاء .
وحيث إنّ المدار في جريان الاستصحاب هو تحقّق موضوعه - أي كون المتيقّن سابقا مشكوك البقاء في الزمان اللاحق - بنظر العرف . كما سيأتي تحقيقه فلا مانع من جريان الاستصحاب في هذه الأمور غير القارّة ، سواء فيه الزمان والزمانيات غير القارّة .
ثمّ إنّ الشكّ في بقاء هذه الأمور :
قد يكون من جهة الشكّ في استعدادها للبقاء من دون احتمال وجود عائق ومانع لاستمرار وجودها ، فيكون من قبيل الشكّ في المقتضي ، فكلّ على مبناه . وبناء على ما اخترناه من عدم صحّة جريانه في مورد الشكّ في المقتضي
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 594
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٩٤