السابق قبل هذا الزمان المشكوك نهاريته معلوم الحصول على تقدير الوجود ، وفي نفس زمان المشكوك مشكوك الحصول ، وليس من قبيل الشكّ في بقاء حكم شرعي أو موضوع ذي حكم حتّى يستصحب .
المقام الثاني : في الزمانيات غير القارّة أو القارّة المقيّدة بالزمان ، فيصير بواسطة قيده غير قارّ بالعرض .
فالأوّل كالحركة والتكلّم وسيلان الماء من القنوات والعيون في الجداول والأنهار وسيلان دم الحيض وأمثال ذلك .
والثاني كالوقوف في عرفات أو المشعر مقيّدا بكونه في زمان كذا ؛ أي من أوّل زوال يوم عرفة إلى الغروب في عرفات ، وبين طلوع الفجر وطلوع الشمس من يوم العيد في مشعر ؛ وأمثال ذلك من الأفعال المقيّدة بالزمان ، التي هي متعلّقات للتكاليف فعلا أو تركا .
ففي هذا المقام الثاني بحثان : الأوّل في الزمانيات غير القارّة ؛ أعني الحوادث والموجودات التي لا تجتمع أجزاؤها في الوجود ، وما لم ينعدم جزء منها لا يوجد جزء آخر ، والثاني : الموجودات القارّة المقيّدة بالزمان .
فالأوّل حالها حال نفس الزمان ولا فرق بينهما ؛ إذ الزمان أيضا من الوجودات غير القارّة ، ولعلّ وجه إفراد الزمان بالبحث عنه هو أنّ الزمان واحد شخصي دائم لا يتعدّد بتعدّد الدواعي والأغراض ، كالتكلّم أو اختلاف المبادئ والعلل ، كسيلان الماء وسيلان دم الحيض وهكذا سائر جهات الاختلاف الواردة عليها ، وأمّا تعدّد الزمان فليس إلّا بصرف الاعتبار والتقطيع .
فالإشكال الذي كان في استصحاب الزمان من عدم صدق الشكّ في البقاء جار بعينه فيما نحن فيه ، والجواب عين الجواب ، بأن يقال : مثلا الحيض الذي أقلّه ثلاثة أيّام وأكثره عشرة أيّام هوية شخصية متدرّجة الوجود يوجد بوجود
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 593
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٩٣