بل عدم التذكية في حال زهوق الروح ، وإلّا يلزم أن يكون الحيوان المأكول في حال حياته نجسا ؛ لعدم كونه مذكّى في تلك الحال قطعا .
فإذا كان الأمر كذلك فليس لما هو موضوع الحكم حالة سابقة ؛ لأنّ عدم التذكية مقيّدا بكونه حال زهوق الروح محال أن يتحقّق حال الحياة ، فعدم التذكية الجامع بين كونه في حال الحياة وبين كونه حال زهوق الروح له فردان .
فاستصحاب ذلك الجامع بواسطة احتمال وجود فرد آخر منه بعد انعدام الفرد الأوّل أوّلا : يكون من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي ، الذي قلنا بعدم صحّته وعدم جريانه ، وثانيا : أنّ الأثر للفرد المحتمل الوجود بعد انعدام الفرد الأوّل ، وإلّا فنفس الجامع لا أثر له ، واستصحاب الجامع والكلّي لترتيب أثر الفرد يكون من الأصل المثبت . فلو سلّمنا صحّة جريانه لو كان له أثر لا يجري ؛ لأجل هذه الجهة .
وفيه : أنّ موضوع الحرمة والنجاسة وإن كان هو عدم التذكية في حال زهوق الروح فيكون الموضوع مركّبا من جزءين : أحدهما عدم التذكية والآخر زهوق الروح ، ولكن لا بنحو يكون الأخير - أي زهوق الروح - من نعوت الأوّل - أي عدم التذكية - ومن حالاته ومشخّصاته حتّى يكون لعدم التذكية فردان ويكون أحدهما موضوعا للأثر دون الفرد الآخر كما قرّر في الإشكال .
بل هما مجتمعان موضوعان للأثر ، بدون أن يكون لوصف الاجتماع أيضا تأثير في الموضوعية ، ومن البديهي أنّ الموضوع المركّب يمكن إحراز أحد جزئيه بالأصل والآخر بالوجدان ، كما في محلّ الكلام .
نعم ، ادعى شيخنا الأستاذ قدّس سرّه : أنّ الموضوع المركّب إذا كان من قبيل العرض ومحلّه يكون العرض بما هو نعت لمحلّه وبمفاد « كان » الناقصة دخيل في الموضوع ، فاستصحاب وجود المحمولي لذلك العرض أو عدمه المحمولي
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 588
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٨٨