الاستصحاب وفي صدق نقض اليقين بالشكّ تكون بنظر العرف ، لا بالدقّة العقلية .
هذا كلّه فيما إذا كان الاستصحاب بمفاد « كان » التامّة .
وأمّا إذا كان بمفاد « كان » الناقصة ، كما إذا أراد استصحاب نهارية هذا الزمان المشكوك النهارية مثلا فهذا ليس له حالة سابقة متيقّنة قطعا ؛ لأنّه من أوّل حدوثه مشكوك النهارية ، وكذلك استصحاب عدم كونه من النهار أيضا لا يجري ؛ لعدم الحالة السابقة للعدم النعتي .
وأمّا إثبات أنّه من النهار أوليس له باستصحاب الوجود أو العدم بمفاد « كان » أو « ليس » التامّتين فمن الأصل المثبت ، كما هو واضح .
ومن هنا يتولّد إشكال ، وهو أنّ استصحاب نفس هذه القطعات من الزمان - على تقدير صحّته وجريانه - قليل الفائدة ؛ لأنّ الموقّتات لا بدّ من وقوعها في أوقاتها ، واستصحاب بقاء ذلك الزمان بمفاد « كان » التامّة لا يثبت وقوعها في ذلك الزمان إلّا بناء على القول بالأصل المثبت .
نعم ، لو كان مفاد الاستصحاب نهارية هذا الزمان المشكوك مثلا ، فكان يصحّ أن يقال : إنّ وقوع الفعل الواجب الموقّت في هذا الزمان الذي حكم الشارع بأنّه نهار مثلا وجداني ولا يحتاج إلى تعبّد آخر .
ولكنّك عرفت : أنّ كون هذا الزمان المشكوك النهارية مثلا نهارا من اللوازم العقلية لبقاء النهار إلى ذلك الحين ، فيكون من الأصل المثبت . وأمّا استصحاب نهارية هذا الزمان المشكوك بمفاد « كان » الناقصة فليس له حالة سابقة ؛ لأنّه مشكوك أزلا بل وأبدا .
ففي مقام الامتثال بناء على أن يكون وقوع الواجب في زمان كذا قيدا له لا يمكن القطع بالامتثال والفراغ لا وجدانا ولا تعبّدا .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 591
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٩١