لا يثبت ما هو دخيل في الموضوع إلّا على القول بصحّة الأصل المثبت .
وقد حقّقنا ما هو الحقّ في هذا الكلام في الجزء الأوّل في مبحث العامّ والخاصّ في أصالة عدم القرشية لتنقيح الموضوع في العامّ .
وعلى أيّ حال : لا ربط له بالمقام ؛ لأنّ زهوق الروح ليس مع عدم التذكية من قبيل العرض ومحلّه ، بل هما عرضان لمحلّ واحد وهو ذلك الحيوان .
فإشكال فاضل التوني على هذا الاستصحاب لا أساس له . كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّ هذا الاستصحاب ليس من القسم الثاني من القسم الثالث من استصحاب الكلّي كما توهّم .
التنبيه الرابع : في جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية غير القارّة
وربّما يتوهّم : عدم صحّة استصحابها بتوهّم : أنّ الاستصحاب بناء على ما تقدّم تعريفه واستفادته من دليله عبارة عن الحكم ببقاء ما شكّ في بقائه ، والأمور المتصرّمة غير القارّة ليست قابلة للبقاء ، ولا يوجد جزء منها إلّا بعد انعدام الجزء السابق عليه .
ففي نفس الزمان والزمانيات المنصرمة المتدرّجة في الوجود كالتكلّم والحركة لا يبقى مجال لجريان الاستصحاب فيها ؛ لعدم تحقّق موضوع الاستصحاب فيها - وهو الشكّ في البقاء - لأنّ عدم البقاء فيها معلوم .
ولكن الحقّ مع ذلك كلّه : جريان الاستصحاب وصحّته فيها . بيان ذلك : أنّ مورد الاستصحاب قد يكون نفس الزمان كاليوم والليل وشهر رمضان أو شهر آخر ، وقد يكون من الزمانيات المتصرّمة .
فلا بدّ من التكلّم في مقامين :
المقام الأوّل : في نفس الزمان ، والحقّ جريان الاستصحاب في نفس