تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
لا يثبت ما هو دخيل في الموضوع إلّا على القول بصحّة الأصل المثبت . وقد حقّقنا ما هو الحقّ في هذا الكلام في الجزء الأوّل في مبحث العامّ والخاصّ في أصالة عدم القرشية لتنقيح الموضوع في العامّ . وعلى أيّ حال : لا ربط له بالمقام ؛ لأنّ زهوق الروح ليس مع عدم التذكية من قبيل العرض ومحلّه ، بل هما عرضان لمحلّ واحد وهو ذلك الحيوان . فإشكال فاضل التوني على هذا الاستصحاب لا أساس له . كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّ هذا الاستصحاب ليس من القسم الثاني من القسم الثالث من استصحاب الكلّي كما توهّم .

التنبيه الرابع : في جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية غير القارّة

وربّما يتوهّم : عدم صحّة استصحابها بتوهّم : أنّ الاستصحاب بناء على ما تقدّم تعريفه واستفادته من دليله عبارة عن الحكم ببقاء ما شكّ في بقائه ، والأمور المتصرّمة غير القارّة ليست قابلة للبقاء ، ولا يوجد جزء منها إلّا بعد انعدام الجزء السابق عليه . ففي نفس الزمان والزمانيات المنصرمة المتدرّجة في الوجود كالتكلّم والحركة لا يبقى مجال لجريان الاستصحاب فيها ؛ لعدم تحقّق موضوع الاستصحاب فيها - وهو الشكّ في البقاء - لأنّ عدم البقاء فيها معلوم . ولكن الحقّ مع ذلك كلّه : جريان الاستصحاب وصحّته فيها . بيان ذلك : أنّ مورد الاستصحاب قد يكون نفس الزمان كاليوم والليل وشهر رمضان أو شهر آخر ، وقد يكون من الزمانيات المتصرّمة . فلا بدّ من التكلّم في مقامين : المقام الأوّل : في نفس الزمان ، والحقّ جريان الاستصحاب في نفس